الصفحة 14 من 200

وتأباه الطباع القويمة، ولست أقبل هذا الوضع، ومن حق أولي الألباب أن يرفضوا ما يكذبه العقل، وما تتأذى منه الفطرة، لأنه ليس دينًا نازلًا من السماء، وإنما هو نبت سام خرج من الأرض. إن سير اليهودية وقف لأن ما صحبها من صلف ودعوى يصد عنها، فالله لم يختر شعبًا ليدلله ، ويمكنه من رقاب البشر، ذاك فضلًا عما ذكره العهد القديم والتلمود من صفات لله لا تليق به ولا تصدق فيه.. وقد نشب صراع ضار بين النصرانية والعلم زهقت فيه أرواح بريئة لأن آباء الكنيسة جافوا العقل وعطلوا وظائفه وأنكروا امتداده، وما كان عيسى إلا إنسانًا نبيلًا يقول للناس:"إن الله ربّي وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم". ووقع المسلمون فيما وقع فيه من قبلهم كما جاء في الحديث:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا: اليهود والنصارى؟. قال: فمن إذن.؟.". ومن المؤسف أن ناسًا من المتكلمين في الإسلام أشبهوا كهنة الديانتين السابقتين في ضيق الأفق، ورداءة النظر، ومرض الذوق، وغش العرض، فكانوا بلاء على الإسلام وغطاء على نوره وصدًا عن سبيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت