فهرس الكتاب
بيد أن الله تأذن بحفظ كتابه وصون وحيه وتجديد دينه ونفي الترهات عنه، ما بقي الليل والنهار.. ألا فلنعلم أن ما حكم العقل ببطلانه يستحيل أن يكون دينًا، وقد كان إبراهيم الخليل يشير إلى طبيعة الحق في أصل الإيمان عندما قال لأبيه:"يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا"؟! وكان يقيم الإيمان على مهاد اليقين العلمي عندما قال:"يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا". وفي هذا الاتجاه نفسه من إرساء العقيدة على الصواب المستيقن تقرأ الآية الكريمة ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) . الدين الحق، هو الإنسانية الصحيحة والإنسانية الصحيحة هي العقل الضابط للحقيقة المستنير بالعلم، الضائق بالخرافة، النافر من الأوهام. بيد أن الذكاء الحاد وهو جزء من هذه الإنسانية ما يكمل ويستقيم إلاّ بجزء آخر ينضم إليه ويتحد معه هو القلب النظيف من الكبر والأثرة، الشاكر لأنعُم الله والمعترف بأمجاده والماضي إلى غايته في هذه الحياة على ضوء من أسمائه الحُسْنَى،