فهرس الكتاب
وهداه القويم.. وأعرف وأنا محزون أن هناك من هبط بمعنى الدين وكاد يجعله والإنسانية نقيضين !. وأن هناك من هبط بمفهوم الإنسانية، فعزلها عن ولي نعمتها، أعني عن ربها الكبير، وحبسها في نطاق الضروريات والمرفهات وحسب !. وأريد أن أمحو هذا التفاوت، وأستبعد أسباب الخصام بين المعنيين، فهما عند التأمل والإنصاف معنى واحد. وأساس الصلح في نظري تجريد الإيمان من كل وهم يدمغه البرهان ؛ وتجريد الإنسانية من كل غرور يقطعها عن الوحي. وقد رأيت من خبرتي بالإسلام أن الخطب سهل، وأنه مع احترام الفطرة البشرية ـ وهي قاسم مشترك بين الخلائق كافة ـ فإننا سنتفق على كلمة سواء.. فليس مما يليق بدعاة الإنسانية أن يذهبوا بأنفسهم ويستعلوا على هاديهم، ويستغلّوا أخطاء بعض المتدينين ليدّعوا الوحي الإلهيّ جملة، ويكتفوا بمرئياتهم وحدها، وما أكثر هناتها. ولم أرَ أقدر من القرآن الكريم على اقتياد الإنسان إلى الحق والرشد، وترشيحه لحسنات اليوم والغد. ولم أعرف أقدر من محمد عليه الصلاة والسلام في حل المشكلات وإنارة الظلمات.