الصفحة 17 من 200

كنت أتابع التجارب الأخيرة لإطلاق الأقمار الصناعية من مكوك الفضاء الأمريكي، وتألمت لأن القمرين ـ وأحدهما اندونوس زاغا عن مدارهما، واتخذا طريقًا يجعل سعيهما في الفضاء سُدًى. قلت: لقد بذل العلماء جهودهم، وما يستطيعون أكثر من ذلك. إن الجهد البشري قدَّر وما هدى. أما قدرة الله فشأن آخر. إن الله أعطى كل شيء خَلْقَه ثم هَدَى. وما نوازن بين الخلق والخالق، فإن ما قد يبلغه العلماء من إبداع هو سنا من إلهام الكبير المتعال، بيد أن ما حدث يلفت النظر إلى عظمة من أطلق الكون في الفضاء فهو يسير في نظامه المرسوم مسخرًا دءوبًا، يعلو ويدنو، ويشرق ويغرب، وما يتزحزح عن مداره قيد أنملة، ولا يتقدم ولا يتأخر في مساره لحظة عين. يستحيل أن يخرج شيء على إرادة الله منذ"استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض: ائتيا طوْعًا أو كَرْها قالت أتينا طائعين". في جَوّ التوحيد الذي جعلني القرآن أتنفس فيه تمرّ بي خواطر لعلها جديرة بالتسجيل.. ضمني يومًا مجلس نابض بالتفكير العميق والحوار المخلص، وبينما أنا مشغول به دارت عيني في المكان كله، ووعيت أرجاءه جيدًا، وإذا هاتف نفسي يقول لي: إن الصورة التي تراها الآن هنا يراها ربك أوضح وأشمل (أبصر به وأسمع) .1_025

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت