الصفحة 88 من 200

طويلة أذهل فقهاءنا أو أرهبهم فلم يتوسعوا في القضاء الدستوري ولا الفن الإداري ! على حين ازدهرت الشورى عند غيرنا ، واستطال الكلام في أساليبها التي تُقْدِرُ أهل الذكر على إبداء آرائهم ، وتلزم ذوي السلطة على الاستماع إليها ، وترك الحوار الحرّ المخلص يبتّ فيها... وظهرت قضية توازن السلطات الثلاث ، التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية ، كما ظهرت مسألة استبانة آراء الجماهير عن طريق الانتخابات ، وجواز تعدُّد الأحزاب ، وغير ذلك. إن هذا الفقه السياسي جيد ، وهو وسيلة مجدية في خدمة مبدأ ثابت عندنا في كتاب الله وسنة رسوله ، وليس في تراثنا بديل عنه ، وليس في سياقه العلمي أو العملي ما يخالف عقلًا أو نقلًا ، فما معنى اتهامه أو الصدود عنه ؟ إن هذا النظام الحديث لقي نجاحًا باهرًا عند أصحابه ، لأنه صالح في ذاته ! ، ولأن الأخلاق العامة الحارسة له متينة مكينة ، فلم يحدث خلال عشرات الانتخابات التي جرت في أوربا وأمريكا وأستراليا أن وقع تزوير . وواضح أن الخلفية الأخلاقية الرفيعة التي ساندت هذا النظام لم تنتقل معه إلى أغلب الأقطار الشرقية التي اقتبسته (!) فلم تنتفع به قضية الشورى . ولم تسعد به جماهير المحروبين والمضطهدين . فهل1_099

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت