فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 443

القاسِم [1] عن أَبي أُمامة قال: قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم:"بُعِثْتُ رَحْمَةً وَهُدَى لِلْعَالَمِيْنَ بِمَحْقَ [2] الأَوْثَانِ، وَالْمَعَازِفِ [3] ، وَالْمَزَاميرِ [4] ، وَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ"ثُمَّ قالَ:"مَنْ شَرِبَ خَمْرًا فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللهُ كَمَا شَرِبَ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ مُعَذَّبا، أَوْ مَغْفُورًا لَهُ, وَمَنْ سَقَى صَبِيا / (ج [4/أ] ) صَغِيرًا مُسْلِما سَقَاهُ اللهُ كَمَا شَرِبَ مُعَذَّبا، أَوْ مَغْفُورًا لَهُ".

قال الشَّيخ الإِمام أبو بكر الخطيب: / (أ [17/أ] ) "هذا حديثٌ غريبٌ من رواية أَبي أُمامة الباهليّ عن النَّبيِّ صلوات الله عليه وَسلّم ومحفوظٌ من رواية أَبي عبد الرّحمن القاسم ابن عبد الرّحمن عن أَبي أُمامة, لا أَعلم رواه عنه إِلاَّ عبيد الله بن زَحْر الإِفريقيّ [5] ".

(1) ابن عبد الرّحمن الشّاميّ، أبو عبد الرّحمن، الدّمشقيّ .. وثّقه ابن معين (كما في: التّأريخ رواية الدّوريّ عنه 2/ 481) ، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتّأريخ 3/ 477) ، والتّرمذيّ في: (الجامع 4/ 497 عند الحديث ذي الرقم/2347، 5/ 323 عند الحديث ذي الرّقم/3195) وغيرهم. وقال أبو حاتم (كما في: تهذيب الكمال 23/ 389) :"حديث الثّقات عنه مستقيم، وإنّما ينكر عنه الضّعفاء".

وذكره العقيليّ (3/ 476) ، وابن حبّان (2/ 211) ، وابن الجوزيّ (3/ 14 ت/2746) ضمن من ذكروه من الضّعفاء، والمتروكين ممّن وجدت المناكير في رواياتهم. روى له: بخ، 4. ومات سنة: اثنتي عشرة ومائة.

وانظر: القضاة لوكيع (2/ 291) ، والمغني للذّهبيّ (2/ 519) ت/4996، والتّقريب (ص/450) ت/5470.

(2) المحق: النّقص، وَالمحو، وَالإبطال.

وقيل: أن يذهب الشيء كلّه حتّى لا يرى منه شيء. انظر: النّهاية (باب: الميم والحاء) 4/ 303، ولسان العرب (حرف: القاف، فصل: الميم) 10/ 338.

(3) هي: الدّفوف، وغيرها ممّا يضرب. النّهاية (باب: الدّال مع الفاء) 3/ 230.

(4) جمع: مزمار، وهو: آلة من قصب، يغنى بها. انظر: النّهاية (باب: الزّاي مع الميم) 2/ 312، ولسان العرب (حرف: الرّاء، فصل: الزّاي) 4/ 327.

(5) كذا قال، وظاهره أنّ الضّمير عائد إلى القاسم بن عبد الرحمن، وهذا مشكل، فعبيد الله بن زحر لا يروي عن القاسم إنّما يروي عن عليّ بن يزيد.

ثمّ إنّ عبيد الله بن زحر لم يتفرّد برواية الحديث عن عليّ بن يزيد بل تابعه: الفرج بن فضالة كما سيأتي،

ولعلّ الخطيب يرحمه الله كان يريد أن يقول:"لا أعلم رواه عنه إلاّ عليّ ابن يزيد الألهاني"فعرض له ما يعرض للبشر من السّهو، فقال ما قال من غير قصد والله تعالى أعلم.

والحديث من طريق على بن يزيد رواه أيضا الرّويانيّ في: (المسند 2/ 281 ورقمه/1206، 2/ 290 ورقمه/1230) ، والطّبرانيّ في: (الكبير 8/ 197 198 رقم/7804، 8/ 211 ورقمه/7852) ، والآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/116 رقم/59، ص/117 رقم/60) ، والحسن بن رشيق في: حديثه (جزء منتقى منه [2/ب] ) ، وأبو يعقوب النّيسابوريّ في: (المناهي [214/أ] ) كلّهم من طرق عن عبيد الله بن زحر،

ورواه الحسن الأشيب في: (جزئه ص/39 ورقمه/12) ، والإمام أحمد في: (مسنده 5/ 257، 268) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: علله (2/ 784 ورقمه/1308) وأبو داود الطّيالسيّ في: (مسنده ص/154) ، والعقيليّ في: (ضعفائه 3/ 255) ، والطّبرانيّ في: (معجمه الكبير 8/ 196 197 ورقمه/7803) كلّهم من طريق الفرج بن فضالة، كلاهما عن يزيد به، مطوّلًا، ومختصرًا،

والفرج وثّقه الإمام أحمد (كما في: تأريخ بغداد 12/ 395) ، وقال ابن معين (كما في: تأريخ الدّارميّ عنه ص/191 ت/696) :"ليس به بأس"، والجمهور على ضعفه (انظر مثلًا: الطّبقات الكبرى لابن سعد 7/ 327، وَالضّعفاء الصّغير للبخاريّ ص/193 ت/30، وَالضّعفاء والمتروكين للنّسائيّ ص/227 ت/491) .

وعبيد الله بن زحر مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب (كما تقدّم ص/578) ، وعليّ بن يزيد واهي الحديث، كثير المنكرات، وكذا شيخه القاسم ابن عبد الرّحمن مختلف فيه، والرّاوي عنه ضعيف (انظر ص/578) .

وجاء متنه أيضًا من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه رواه ابن عديّ في: (الكامل 6/ 138 139) ، وأبو بكر الأزديّ في: (حديثه [2 ب 3 أ] ) كلاهما عن عبد الله بن محمَّد بن ناجية عن سويد بن سعيد عن محمَّد بن الفرات عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ بن أبي طالب به مرفوعا، بنحو حديث الفرج ابن فضالة عن عليّ بن يزيد،

وفي سنده: سويد بن سعيد، وهو الحدثانيّ، قال عنه الإمام أحمد (كما في: بحر الدّم ص/194) :"أرجو أن يكون صدوقا"، وقال ابن المدينيّ (كما في: تأريخ بغداد 9/ 229) :"ليس بشيء".

وقال النّسائيّ في: (الضّعفاء له ت/260) :"ليس بثقة ولا مأمون".

وكذا فيه محمَّد بن الفرات، كذّبه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة (انظر: الميزان 5/ 128 ت/8047) ، وقال البخاريّ في: (الضّعفاء الصّغير له ص/218) :"منكر الحديث".

وأبو إسحاق هو: السّبيعيّ، مدلّس من الثّالثة (كما عند الحافظ في طبقات المدلّسين ص/42 ت/91) ولا يقبل حديث هؤلاء الطّبقة إلاّ ما صرّحوا فيه بالسّماع، ولم يصرّح هنا.

والحارث هو: ابن عبد الله الهَمْدانيّ الأعور، كذّبه الشّعبيّ، وابن المدينيّ، وغيرهما (انظر: تهذيب الكمال 5/ 244 ت/1025) .

وروى نحوه أبو بكر الشّافعي في: (فوائده [1/ 17 أ] ) ، والآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/116 ورقمه/58) ، وابن الجوزيّ في: (تلبيس إبليس ص/233) ثلاثتهم عن عبد الله بن محمَّد بن ناجية عن عبّاد بن يعقوب عن موسى بن عمير عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ مرفوعا به، بنحوه ...

وموسى بن عمير هو: أبو هارون الكوفيّ، ليس بشيء، كذّبه أبو حاتم، واتّهمه ابن حبّان (انظر: الجرح والتّعديل 8/ 155،وَالمجروحين 2/ 238) .

ومن هذا يتبيّن أن الحديث من جميع طرقه لا يعدو كونه ضعيفا جدًّا، أو موضوعا، فلا يصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وروى أبو داود في: (سننه 4/ 89 - 90 رقم/3685) ، والإمام أحمد في: (مسنده 2/ 158، 165، 167، 170، 172، وفي: الأشربة ص/82 رقم/207، ص/83 رقم/211، ص/84 رقم/214) ، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة 2/ 519) ، والبيهقيّ في: (سننه الكبرى 10/ 221 222) ، وابن عبد البر في: (التّمهيد 5/ 167) ، والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير 13/ 51 - 52 رقم/127) وغيرهم من عدّة طرق عن عبد الله بن عمرو:"أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيراء"، وقال:"كلّ مسكر حرام"وهذا لفظ أبي داود. وهو حديث لا ينزل عن درجة الحسن، ومال الألبانيّ إلى تصحيحه بشواهده في كتابه: (تحريم آلات الطّرب) فانظره ص/56 59.

وروى البخاريّ في صحيحه معلّقا بصيغة الجزم (7/ 193) ، وأبو داود في (سننه 4/ 319 رقم/4039) ، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان 8/ 265 رقم/6719) ، والطّبرانيّ في: (معجمه الكبير 3/ 282 رقم/3417) ، والبيهقيّ في: (سننه الكبرى 10/ 221) ، وغيرهم حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعريّ رضي الله عنه أنّه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"ليكوننّ من أمّتي أقوامٌ يستحلّون الحِرَ، والحريرَ، والخمرَ، والمعازف". الحديث، وهذا لفظ البخاريّ.

وهو حديث صحيح، صحّحه ابن الصّلاح في: (مقدّمته ص/226) ، وابن تيميّة في: (الاستقامة 1/ 294) ، وابن القيّم في: (إغاثة اللّهفان1/ 259) ، والزّركشيّ (كما في: الفتح 10/ 54) ، والألبانيّ في: (سلسلة الأحاديث الصّحيحة 1/ 139 رقم/91، وتحريم آلات الطّرب ص/38 وما بعدها) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت