وخالفهما: عبد الله بن المبارك، فرواه عن ابن سُوقة عن عليّ ابن أبي طلحة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يذكر فيه ابنَ عبّاس [1] .
وابن سُوقة كوفيّ ثقة، عزيز الحديث [2] ، والحفّاظ من الرّواة يجمعون حَديثه [3] "."
(1) هو كذلك في زهد ابن المبارك (ص/200) رقم الحديث/569.
ورواية ابن المبارك هذه بالإرسال هي الصّواب في حديث عليّ بن أبي طلحة، وعليٌّ ضعّفه الجمهور (كما تقدّم ص/598) .
وللحديث عن ابن عبّاس طريقان آخران:
إحداهما: طريق عطاء عنه .. رواها الحاكم في: (المستدرك 3/ 149) بسنده عن إسحاق بن سعيد بن أركون عن خليد بن دعلج السّدوسيّ: أظنّه عن قتادة عنه به، بنحوه، مختصرًا، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه"، وتعقّبه الذّهبيّ، فقال:"بل موضوع، وابن أركون ضعّفوه، وكذا خليد ضعّفه أحمد، وغيره"اهـ. وهو مع روايته بالظنّ عن قتادة، فيه: ابن أركون قال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل 2/ 221 ت/762) :"ليس بثقة، أخرج إلينا كتابا عن محمَّد ابن راشد، فبقي يتفكّر، فظننّا أنّه يتفكّر هل يكذب أم لا"؟
وانظر: قانون الموضوعات للفتّنيّ (ص/239) .
وخليد قال ابن معين في: (التّأريخ رواية: الدّوريّ 2/ 149) :"ليس بشيء"، وقال أحمد في: (العلل 3/ 56 رقم النّص/4150) :"ضعيف الحديث"، وأورد الذّهبيّ في: (الميزان 2/ 186) هذا الحديث ضمن ما أنكره عليه.
والأخرى: طريق طاوس عنه .. أشار إليها أبو نعيم في: (المعرفة 1/ 137) عن محمَّد بن الوليد الزّبيديّ عن عيسى بن يزيد عنه به، بنحوه،
ومع عدم معرفتنا السّند إلى الزّبيديّ فيه: عيسى بن يزيد (وهو: الشّاميّ) ترجم له البخاريّ في: (التّأريخ الكبير 6/ 403 ت/2785) ، وابن أبي حاتم في: (الجرح والتّعديل 6/ 291 ت/1614) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبّان في: (الثّقات 7/ 237) .
وبهذا يتبيّن أنّ جميع طرق الحديث الموصولة والمرسلة من هذا الوجه لا يصحّ شيء منها، وأمثلها طريق ابن المبارك عن ابن سوقة عن عليّ بن أبي طلحة به، مرسلًا.
وللحديث عدّة شواهد عن جماعة من الصّحابة رضوان الله عليهم منها: حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه (كتاب: فضائل الصّحابة، باب: بيان أنّ بقاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمان لأصحابه .. ) 4/ 1961 ورقمه/2531.
(2) نقل المزّيّ في: (تهذيب الكمال 25/ 334) عن البخاريّ عن عليّ ابن المدينيّ قال:"له نحو ثلاثين حديثا".
وقال العجليّ في: (تأريخ الثّقات ص/405) :"وليس بكثير الحديث".
وساق أبو نعيم في: (الحلية 5/ 8 - 14) بسنده عنه واحدًا وعشرين حديثا من أحاديثه.
(3) ممّن جمع حديثه: سفيان الثّوريّ في كتاب له (انظر: الجرح والتّعديل 7/ 281) ، والخطيب في مؤلّف باسم: (مجموع أحاديث أو مسند محمَّد بن سُوقة) في ثلاثة أجزاء،
انظر: الجامع للخطيب (2/ 456، 458) ، والخطيب البغدادي ليوسف العُشّ (ص/121) ،والحافظ الخطيب للطّحّان (ص/122) ،وموارد الخطيب في تأريخ بغداد للعمريّ (ص/57) .