ورواه: أُسامة بن زيد اللّيثيّ [1] عن: سعيد بن أَبي هند، مرفوعا [2] ، إِلاَّ أَنَّ بعض الرُّواة [3] عن أُسامة أَدخل بين سعيد، وَأَبي موسى: أَبا مرَّة مولى عقيل بن
(1) أبو زيد، المدنيّ، وثّقه ابن معين في عدّة روايات عنه (انظر مثلًا: التأريخ رواية الدّوريّ عنه 2/ 23، ورواية الدّارميّ ص/66 ت/118، والكامل لابن عديّ 1/ 395) ، ويعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتأريخ3/ 43) ، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات له 6/ 74) ، وابن شاهين في: (تأريخ أسماء الثّقات له ص/66 ت/74) وغيرهم.
وقال الآجرّيّ عن أبي داود (كما في: التّهذيب 1/ 209) :"صالح".
وقال ابن عديّ في: (الكامل 1/ 395) :"وأسامة بن زيد هذا يروي عنه الثّوريّ، وجماعة من الثّقات، ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة، وهو حسن الحديث، وأرجو أنّه لا بأس به".
وقال أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابنه 2/ 285 ت/1031) :"يكتب حديثه، ولا يحتجّ به". وقال النّسائيّ في: (الضّعفاء والمتروكين ص/154 ت/51) :"ليس بثقة"، ونقل المزّيّ في: (تهذيب الكمال 2/ 350) عنه قال:"ليس بالقويّ".
هذا وجاء عن القطّان في عدّة روايات عنه أنّه تركه بأخرة (انظر مثلًا: العلل ومعرفة الرّجال للإمام أحمد 1/ 413 رقم النّص/874، وَالجرح والتّعديل لابن أبي حاتم 2/ 284) إلاّ أنّ هذا التّرك تبيّن سببه، وهو تحديثه بحديث أنكره، فقال:"أشهدوا أنّي قد تركت حديثه".
انظر: أواخر ترجمة الرّواي في (التّهذيب 1/ 209 210) .
وهذا ناتج عن تشدّده يرحمه الله في نقد الرّواة.
وروي تركه أيضا عن: ابن معين، ذكر ذلك ابن الجوزيّ في (الضّعفاء والمتروكين 1/ 96 ت/289) إلاّ أنّ الصّحيح أنّ هذا القول ليحيى القطّان، ونسبته إلى ابن معين خطأ كما ذكره الذّهبيّ في (الميزان 1/ 174) ، والسّير (6/ 343) ، وقال الذّهبيّ في: (المغني 1/ 66) :"صدوق يهم".
وقال في: (مَنْ تُكلّم فيه وهو موثَّق ص/41) :"صدوق، قويّ الحديث، أكثر مسلم إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكنّ أكثرها شواهد ومتابعات، والظّاهر أنّه ثقة".
وقال في: (السّير 6/ 343) :".. وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن".
وقال الحافظ في: (التّقريب ص/98 ت/317) :"صدوق يهم".
روى له: خت، م، 4. ومات سنة: ثلاث وخمسين ومائة.
(2) كذلك رواه ابن أبي شيبة في: (المصنّف 8/ 548 رقم الحديث/6195) ، والإمام أحمد في: (المسند 4/ 394) ، وابن سختام في: (فوائده [2/ب] ) كلاهما عن وكيع عن أسامة به.
وأشار إليه كلّ من الدّارقطنيّ في: (العلل 7/ 239) ، وابن عبد البر في: (التّمهيد 13/ 174) عن ابن وهب عن أسامة به.
(3) كعبد الله بن المبارك، روى حديثه الإمام أحمد في: (المسند 4/ 394) ، وابن صاعد في: (حديثه [1/ب] ) ، والآجرّيّ في: (تحريم النّرد ص/56 رقم/11) ، والدّارقطنيّ في: (العلل 7/ 240) ، والخطيب في: (تأريخه 7/ 352) ، وأبو يعقوب النّيسابوريّ في: (المناهي [224/ب] ) كلّهم من طرق عنه به،
وهذا الاختلاف في إثبات أبي مرّة في السّند وحذفه أخرى يحتمل أن يكون مصدره من أسامة بن زيد، فإنّه يهم، وصفه بذلك غير واحد من أهل العلم كما سبق نقله ص/608 609 وهذا أشبه.
ويحتمل أيضا أن يكون من سعيد بن أبي هند؛ لأنّه قد رواه عبد الرّزّاق في: (المصنّف 10/ 468 رقم الحديث/19730) عن عبد الله بن سعيد ابن أبي هند عن أبيه عن رجل عن أبي موسى به ومن طريقه الإمام أحمد في: (المسند 4/ 392) ، وعبد بن حميد في المسند (المنتخب ص/193 ورقمه/547) فيحتمل أنّه لم يضبط سنده جيّدًا فحدّث به على أوجه مختلفة .. لكن الجماعة يروونه عنه عن أبي موسى دون واسطة والله أعلم.
والسّند بحذف أبي مرّة هو الأشبه بالصّواب؛ لاتّفاق ابن وهب، وَوكيع عليه، واثنان أحفظ من واحد، هذا أوّلًا، وثانيا: أنّه قيل في الإسناد الزّائد من طريق ابن المبارك: (عن أبي مرّة مولى عقيل فيما أعلم) وهذا مشعر بعدم جزم من حدّث به على هذا الوجه بسنده.
وثالثا: أنّ رواية نافع عن سعيد بن أبي هند بإسقاط أبي مرّة من سند الحديث قد تابعه عليها الجماعة عن سعيد بن أبي هند، ومنهم:
1 ابنه: عبد الله .. كذلك رواه ابن عبد البر في: (التّمهيد 13/ 174) بسنده عن اللّيث عن ابن الهاد عن موسى بن ميسرة عنه به.
2 موسى بن ميسرة، وتقدّم حديثه، وتخريجه ص/565.
3 موسى بن عبد الله بن سويد، أخرج روايته الآجرّيّ في: (تحريم النّرد [4/ب] ) بسنده عنه به، وأشار إليها الدّارقطنيّ في: (العلل 7/ 238) .
وموسى قال عنه أبو حاتم (كما في: الجرح والتّعديل لابنه 8/ 149 ت/675) :"لا أعرفه". وذكره ابن حبّان في: (الثّقات 7/ 453) .
4 يزيد بن الهاد"ثقة"، أشار لروايته البيهقيّ في: (السّنن الكبرى 10/ 214) .
5 عبد الله بن نافع الكوفيّ (صدوق، انظر: التّقريب ص/326 ت/3660) ، أخرج روايته الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط 6/ 270 رقم الحديث/5577) بسنده عن قيس بن الرّبيع عن أبي الهيثم عنه به.
وفي سنده: قيس بن الرّبيع، ضعيف، وثّقه بعضهم (انظر: تهذيب الكمال 24/ 25) ، وقال عنه الحافظ في: (التّقريب ص/457 ت/5573) :"صدوق تغيّر لمّا كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به".
قال الألبانيّ في: (الإرواء 8/ 285) وبعض ما تقدّم مستفاد منه عن هذه النّقطة:
"فالأخذ به [أي: السّند بدون ذكر أبي مرّة] أولى، بل واجب؛ لأنّ الجمع أحفظ من الواحد، لا سيّما إذا كان مثل أسامة بن زيد، فإنّ في حفظه شيئا من الضّعف يجعل حديثه في مرتبة الحسن إذا لم يخالف، وأمّا مع المخالفة فغيره أوثق منه، لا سيّما إذا كانوا جماعة، ولا سيّما إذا وافقهم في إحدى الرّوايتين عنه".