رزين [1] قال: حدَّثنا إِسماعيل بن عيّاش [2] عن محمَّد بن زياد الأَلهانيّ [3] عن أَبي أُمامة الباهليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تَسْليما:"مَنْ عَلَّمَ عَبْدًا آيَةً مِنْ كتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ مَوْلاَهُ، لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْذُلَهُ [4] ، وَلاَ يَسْتَاثِرَ عَلَيْهِ [5] ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَصَمَ عُرْوَةً مِنْ عُرَى الإِسْلاَمِ".
قال الشَّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أبي سفيان محمَّد بن زياد الألهانيّ الحمصيّ عن أبي أُمامة."
وغريبٌ من رواية أبي عُتْبة إسماعيل بن عَيّاش العنسيّ عن محمَّد بن زياد. تفرّد بروايته: عُبيد بن رزين عنه.
ووقع إلينا بعلوّ من رواية [6] / (ج [20/أ] ) أنس بن سَلْم [7] "."
(1) الألهانيّ، أبو عبيدة، اللاّذقيّ ... ذكره الذّهبيّ في: (ذيل ديوان الضّعفاء والمتروكين ص/46 ت/254) ، وقال:"مجهول".
وقال الهيثميّ في: (مجمع الزّوائد 1/ 128) وقد ذكرحديثه هذا:"فيه عبيد بن رزين، ولم أر من ذكره"! وما أثبتّه أعلاه من كنيته، ونسبته مستفاد من بعض المصادر الّتي أُورد فيها سند الحديث.
(2) تقدّمت ترجمته ... انظر ص/566.
(3) الحمصيّ ... ثقة، من الرّابعة. روى له: خ، د، ت، س، ق.
انظر: سؤالات ابن أبي شيبة (ص/151) ت/208، والمعرفة والتأريخ (2/ 456) ، والتّقريب (ص/479) ت/5889.
(4) أي: يترك إغاثته، ونصرته.
انظر: النّهاية (باب: الخاء مع الدّال) 2/ 16.
(5) أي: يتفضّل، ويتفرّد بالشّيء فيخصّ به نفسه دونه.
انظر: النّهاية (باب: الألف مع الثّاء) 1/ 22، ولسان العرب (حرف: الرّاء، فصل: الألف) 4/ 8.
(6) في (ج) :"من حديث".
(7) الحديث من طريق أنس بن سلم رواه: ابن عديّ في: (الكامل 1/ 296) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: العلل (1/ 116) رقم الحديث/157 والطّبرانيّ في: (المعجم الكبير 8/ 112 ورقمه/7528) ،وفي: (مسند الشّاميّين 2/ 7 ورقمه/818) ومن طريقه: الشّجريّ في: الأمالي الخميسيّة (1/ 84) وعبدالوهّاب بن الحسن الكلابيّ في: (حديثه [6/أ] ) ، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه.
قال ابن عديّ:"وهذا الحديث يتفرّد به عبيد بن رزين هذا عن إسماعيل بن عيّاش"، وقال:"هذا الحديث رواه غير عبيد بن رزين عن ابن عيّاش بإسناد مرسل، وأوصله عبيد بن رزين".
وقال ابن الجوزيّ:"هذا حديث لا يصحّ"وهو كما قال، فيه: إسماعيل بن عيّاش، مختلف فيه، كبر فساء حفظه، وكثر خطؤه، ووهمه، وصار يلقّن فيتلقّن، ومع ذلك فقد تفرّد به (انظر: التّهذيب 1/ 321) ، والرّاوي عنه عبيد بن رزين مجهول كما تقدّم ص/831 وكذا فيه: أنس بن سلم لا يعرف حاله.
هذا، وقد توبع أنس بن السّلم في روايته عن عبيد بن رزين، تابعه: أحمد بن النّعمان بن أبي حمّاد ... أخرج روايته: السّهميّ في: (تأريخ جرجان ص/505) بسند فيه بالإضافة إلى إسماعيل بن عيّاش، وعبيد بن رزين: هبة العزيز، ترجم لها السّهميّ في: (تأريخه ص/505 ت/1027) ولم يذكر فيها جرحا، ولا تعديلًا، وأحمد بن النّعمان لم أقف له على ترجمة، وفيه رجل يقال له: أبو عمرو الحمصيّ، لم أعرفه.
وتابعه أيضا: يوسف بن بحر، وعبد الصّمد بن عبد الوهّاب ... أخرج حديثهما أبو الحسن بن المقرئ في: (حديثه [1/أ ب] ) ... ويوسف ضعيف له مناكير (انظر: الميزان 6/ 136 ت/9859) ، وعبد الصّمد لم أقف له على ترجمة.
هذا، والحديث بالإضافة إلى ما تقدّم مخالف لإجماع المسلمين، فإِنَّ من علّم غيره لا يصير به مالكا (انظر: الفتاوى لابن تيميّة 18/ 345) ، وقال عنه ابن تيميّة في: (أحاديث القصّاص ص/96 - 97 رقم/45) :"هذا كذب، ليس في شيء من كتب أهل العلم".
وتبعه السّيوطيّ في: (ذيل اللآلئ 203) ، والسّمهوديّ في: (الغمّاز على اللّماز ص/221 ورقمه/301) ، وممّن مال إلى القول بوضعه أيضا: ابن عرّاق في: (تنزيه الشّريعة 1/ 284 ورقمه/119) ، والفتّنيّ في: (تذكرة الموضوعات ص/18) ، والعجلونيّ في: (كشف الخفاء 2/ 265 ورقمه/2543) ، والشّوكانيّ في: (الفوائد المجموعة ص/254 ورقمه/880) ، وأورده ملاّ علىّ قارئ في كتابيه: (الأسرار المرفوعة ص/354 ورقمه/510) ، وَ (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص/190 ورقمه/351) .