به [1] ... وجميع كتب هؤلاء المجروحين من انتقائهم لأنفسهم، وأكثرها لم يصل إلينا - فيما أعلم -.
ثامنا: حَوَت كتب الفوائد، وتضمّنت آثارًا مرويّة بالسّند إلى الصّحابة رضوان الله عليهم أو التّابعين، أو من بعدهم من علماء وأئمّة المسلمين في جوانب متعدّدة من علوم الشريعة، فمنها ما هو في التّفسير وعلومه، ومنها ما يتعلّق بالعقيدة، أو الحديث قوانين روايته وآدابها، أو الفقه أصول مسائله وفروعها، ومنها ما هو في الوعظ، أو الإرشاد، أو الحكم، أو ما شابه ذلك ... وفي احتوائها عليها حفظ لها من النّسيان، أو الاندثار، يستفيد منها من تصل إليه، وتقع بين يديه من أهل الإسلام، وعلمائه في كلّ زمان، ومكان.
تاسعا: ما حفظته علينا من كلام على أحاديثها أسانيدها، ومتونها لأئمة هذا الشّأن، العارفين بصحيح الحديث وغريبه، وطرقه وشواهده، وخطئه من صوابه حتّى إنّه لو زيد فيه حرف لعرفوه، وأظهروه؛ صيانة، وعِبادة [2] ... كابن صاعد، والطّبرانيّ، والدّارقطنيّ، وخلف الواسطيّ الحافظ، والخطيب البغداديّ، وابن أبي الفوارس، ومحمد ابن عبد الواحد المقدسيّ، وأبي موسى المدينيّ، ونحوهم.
عاشرًا: ما اشتمل عليه كلامهم من فوائد نفيسة، ونكات جليلة، في علوم مختلفة كالمصطلح، والجرح والتعديل، والتّأريخ عموما، وعلم الرّجال والتّراجم والوفيّات خصوصا، وغير ذلك مما قد لا يوجد في غيرها.
حادي عشر: ترتيبهم لها ترتيبا دقيقا، محكما، سواء أكان ذلك في نوع الأحاديث الّتي انتخبوها كأن تكون من الصّحاح دون غيرها، أو الصّحاح والغرائب، أو العوالي، أو ما شابه ذلك؛ أم فيما راعوه في ترتيبها، وجودة تنظيمها، وتصنيفها ممّا سيُلحَظ جليًا إن شاء الله في موضعه [3] .
ثاني عشر: حِرْصهم على سماعها، وإسماعها، وعقد المجالس لقراءتها، وإملائها، وروايتها صاغرًا عن كابر ... ونُسَخُ كتب الفوائد شاهدة بذلك، قاضية به، فلا يخلو كتاب من عدّة سماعات من قرون متتابعة، أو سماع، أو اثنين من قرن واحد على الأقلّ ولم يخرج عن هذا إلاّ ما نُسِخ في وقت متأخّر عن نُسَخ كتبت في وقت متقدّم (كما وقفت عليه - في منسوخات محمود عبد اللّطيف - المتوفّى في أوائل القرن الرّابع عشر الهجريّ لبعض كتب الفوائد بدار الكتب المصريّة بالقاهرة) .
وهذا ابن الحطّاب (ت: 525هـ) يروي في: (مشيخته) : خمسة وثلاثين كتابا من كتب الفوائد مِمَّا وقع له عن مشايخه [4] .
ويروي الحافظ ابن حجر (ت: 852هـ) نحو عشرة كتب ومائة كتاب من كتب الفوائد مِمَّا وقع له عن مشايخه أيضا [5] .
ويروي الرَّودانيّ (ت: 1094هـ) سبعة وستّين كتابا منها [6] .
ثالث عشر: كثرة نقل أهل العلم عنها، وإفادتهم منها، واعتمادهم عليها موارد، ومصادر مهمَّة لمواد كتبهم المصنّفة، ويظهر هذا جليا عند جماعة ... ومنهم:
(1) انظر: ص/2270 رقم/158، وص/274 رقم/164، وص/327 رقم/120، وص/328 رقم/123.
(2) يقول ابن حبّان رحمه الله في: (المجروحين 1/ 60) : ( .. حتّى إنّ أحدهم [يعني: المحدّثين] لو سُئل عن عدد الأحرف في السّنن لِكُلِّ سُنَّة منها عدّها عدًّا، ولو زيد فيها ألف، أو واو لأخرجها طوعا، ولأظهرها ديانة) اهـ.
(3) انظر ص/144 وما بعدها، 160 وما بعدها.
(4) انظر مثلًا: (ص/124، 146، 166، 178، 203، 293) .
(5) انظر الفِهْرس الملحق بآخر المجلّد الثّالث من: المجمع المؤسَّس (ص/183 187) .
(6) انظر: صلة الخلف (ص/325 - 334) .