الصفحة 2 من 17

القول الصراح في حكم استهداف السياح

للشيخ أبو عمر الفاروق حفظه الله

مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وبعد.

كثر الكلام واللغط على إثر مقتل سياح كوريا الجنوبية، وذلك في العمليتين اللتين كانت إحداهما في حضرموت في 18/ 3/1430هـ وكان المنفذ هو الأخ عبد الرحمن مهدي رحمه الله، أما الأخرى فالتي في صنعاء يوم 21/ 3/1430هـ وكانت على الوفد الذي قدم للتحقيق في العملية الأولى، وقام بتنفيذها الأخ خالد الضياني رحمه الله، وأسأل الله أن يتقبلهما ويبلغهما أعلى منازل الشهداء. وتوسع الناس نتيجة تينك العمليتين في قيل و قال، وكثر الحكم على غير علم. وحكم كثير ممن حكم حكمًا متأثرًا بجعجعة وسائل الإعلام، وكان حكمًا - في غالب أحواله- يفتقد التأصيل العلمي, وكان هناك من تكلم بكلام علمي؛ لكنه أبعد النجعة في تأصيله واستدلالاته، فأنزل الآيات والأحاديث على غير منازلها، فاستدل لتلك الحادثة بما لا يمت لها بصلة، لامن قريب ولا من بعيد.

ومنهم من غلب على حكمه تقدير المصلحة والمفسدة، فألزم الناس بتقديره الذي قدره مع أنه لم يعش في مواطن المواجهة مع الأعداء، وإنما قدر المصلحة وهو يقلب كتبه في مكتبته، وهو آمن ما يكون من كلاب أمريكا وحراس مصالحها في المنطقة. وكيف لذلك أن يصيب في تقدير المصلحة في أمور الجهاد؟ وهو لم يذق من الجهاد حر المصيف، أو برد الشتاء. و إنما تقدير بعضهم للمصلحة محصور في سلامة وظيفته واستقراره في بيته، فما كان من شرائع الإسلام يهدد ذلك فإن المصلحة تقتضي تركه، فلا جهاد إلا ما كان ضد الروس، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا على المدخن والمسبل من عامة الناس، أما جهاد اليهود وحماتهم من الأمريكان، والخونة من حكام العرب والإنكار عليهم، فالمصلحة تقتضي تركه ولو مؤقتا، ولا ندري متى ينتهي هذا المؤقت وفلسطين بيد أعدائنا منذ ستين عاما، ولا يزداد الأعداء في ديارنا إلا تمكينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت