الصفحة 3 من 17

وإذا علت همة أحدهم فسيتكلم عن الدعوة، وخوفه على مكاسبها من أن تهدر وتضيع، ولا ندري ما تلك المكاسب إذا كان أعدى أعداء الدعوة هو الرقيب على دعوتهم، يمنحهم ما شاء ويحرمهم مما شاء وليس لهم في الاعتراض أي حق، فبالله عليكم أي نجاح يرجى لدعوة يشرف عليها أعداؤها؟.

وكان هناك فريق غلب على أسلوبه التخاذل والإرجاف، فيتحدث عن ضعف أمتنا وقوة أعدائها، ولم يحدث نفسه- ولو مجرد حديث- في إعداد العدة لمواجهة العدو. وكأن هؤلاء يريدون أن يحرروا بلاد الإسلام ويطردوا المحتلين بخطبة وهيئة إغاثة ودرس. وننبه إلى أننا لا ننتقص قدر هذه الأعمال الخيرية، فالأمة بحاجة إليها بلا شك؛ ولكنها بلا جهاد لا تكفي.

ولأجل ذا كان مناسبًا الحديث عن هذه المسألة، سائلين الله العون، طالبين منه الهداية والسداد، ونسأله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

ونقول وبالله التوفيق:

أولا: من هو السائح؟

أصل السياحة في لغة العرب: الذهاب في وجه الأرض، ومنه ساح الماء إذا سال على وجه الأرض. [1]

(السياحة) التنقل من بلد إلى بلد طلبًا للتنزه أو الاستطلاع و الكشف. [2]

أما في هذا المقام فالمراد بالسائح هو: الكافر الذي قدم إلى بلد من بلدان المسلمين بقصد النزهة.

فيخرج بذلك من استقدم لعمل فليس هذا موضع بحثه.

ثانيا: ما هو الأصل في الكافر؟

لمعرفة الحكم على السائح لابد أن نرجعه إلى أصله، إذ بمعرفة الأصل يسهل علينا معرفة حكمه؛ لأن حكم الفرع يبنى على حكم الأصل، وإلى الأصل نرجع عند الاختلاف.

وبناء على ذلك فالكفار معنا قسمان:

(1) القاموس المحيط1/ 217

(2) المعجم الوسيط1/ 969

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت