والزمنى والرهبان المعتزلون في كنائسهم، على خلاف في بعضهم. هذه هي الألفاظ الواردة في شرعنا، أما لفظ مدنيين أو أبرياء فهما من تأثير وسائل الإعلام، والعجب كل العجب كيف تؤثر تلك المصطلحات الإعلامية على خطاب أناس من أهل العلم، فصاروا يرددونها مع علمهم بعدم اعتبارها في شرع الله.
الثاني: أن قواتهم وجنودهم في أفغانستان والعراق قتلت وشردت من المدنيين بل والنساء والأطفال الألوف المؤلفة، وهدمت البيوت والقرى الكاملة، ولم تفرق بين المدنيين وغيرهم. وللأسف فبعد كل ما فعلوه لم نسمع لكم أي صوت في الاحتجاج على ما فعلوه، وبعد مقتل بضعة علوج عقدت الندوات وألقيت الخطب الرنانة، بل وربما دعا بعضهم إلى إنكار ذلك بالقلب واللسان واليد. فما تلك الشجاعة؟ أم أنها كما القائل:
أسد علي وفي الحروب نعامة
فتخاء تنفر من صفير الصافر
الشبهة الثانية:
أن معهم عقد أمان وهو تأشيرة الدخول أو ما يسمى فيزا،
ومن كان معه عقد أمان حرم ماله ودمه حتى ينتهي أمانه، ومن قتله فقد أخفر مسلما، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة أجمعين) [1] هذا فيمن أخفر مسلما من عوام المسلمين، فكيف بمن أخفر ولي أمرهم الذي عليهم طاعته في المنشط والمكره والعسر واليسر؟
والجواب:
الكلام على هذه الشبهة يتفرع عن الكلام عن مسألة هل التأشيرة عقد أمان، أم أنها لا تعتبر عقد أمان.
تباينت آراء المعاصرين من أهل العلم في ذلك تباينًا واضحًا؛ وذلك لأنها مسألة حادثة معاصرة، فاجتهد أهل العلم في تأملها والاستدلال لها بأدلة الشرع، وقياسها على تفريعات الفقهاء ومسائلهم في باب عقد الأمان. فمن رأى فيها شبها بعقد الأمان أعطاها حكمه، ومن لم يرها كذلك لم يعطها حكم عقد الأمان. وهذا يعتبر مفترق الطرق بين الفريقين، فإما أن يقال لمن قتل حامل التأشيرة: تقبل الله عملك، وجعله الله فكاكك من النار، أو يقال له: تب إلى الله فإن من عمل هذا العمل متوعد بألا يجد رائحة الجنة.
(1) رواه البخاري/1870 ومسلم/3394