أطال الدكتور أيمن الظواهري -حفظه الله- الكلام على هذه المسألة، وذكر الأقوال والأدلة وأجاب على أدلة المخالفين ثم رجح بعد ذلك أنها ليست عهد أمان، وذلك في رسالته القيمة (التبرئة) يحسن مراجعتها بمن أراد الاستزادة.
أما نحن هنا فسنعرض عن هذه المسألة وسنتكلم على أصلها.
والكلام على نقاط:
الأولى: إذا كان المعترض يرى أن التأشيرة عقد أمان فنقول له: كيف لك أن تلزم غيرك برأيك في مسألة لم يرد فيها نص صريح من كتاب أو سنة؟! وإنما هو محض اجتهاد توصلت إليه واجتهدت في تنزيله على الواقع، بل والأدهى والأمر أن تؤثم الناس وتصفهم بأبشع الأوصاف كالخوارج والمفسدين في الأرض بناء على اجتهادك، فجعلت فهمك حجة على عباد الله لا يجوز لهم مخالفته بأي حال.
الثانية: ليس النقاش هل التأشيرة عقد أمان، وإنما النقاش فيمن منح هذه التأشيرة، هل هو أهل لمنحها؟ أم لا؟
وذلك أنه من الواضح لكل منصف طلب الحق أن تلك الحكومات قد ارتدت عن دين الله، وارتكبت نواقض عدة لدين الله، ولسنا في مقام تتبعها وسردها لأن ذلك يطول. وإن ما يجزم به من له أدنى اطلاع على واقع بلاد الإسلام؛ هو أن تلك الأنظمة الحاكمة حرب على الإسلام والمسلمين، بل إن بعضهم أشد حربًا على الإسلام من اليهود والنصارى، فمن كانت تلك حاله كيف يكون أهلا لأن يجير على المسلمين؟ بل ويقال لمن أخفره عليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
كيف يكون ذلك ولسان حال بعضهم بل ومقاله أحيانًا أن قتل سائح واحد أشد عليه من قتل أعداد من المسلمين من أهل البلد، وهذا يفسر فزعهم الشديد لما حصل للسياح، وكأن لم تسبقها مصيبة، فإلى الله المشتكى، يتولى أمور المسلمين من دماء النصارى أغلى عنده من دماء المسلمين. وتعظم المصيبة عندما يقال عن مثل هذا أنه ولي أمر المسلمين الذي تجب طاعته، ومن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، بل ومن خرج عليه فالواجب ضرب عنقه بالسيف كائنا من كان، فياللعجب كيف صار المعروف منكرا والمنكر معروفا.
الثالثة: لو سلمنا أن التأشيرة عقد أمان، وأن الذي منحها أهل لذلك، هل يجوز تأمين الكفار ليدخلوا جزيرة العرب لمجرد النزهة؟ إذا كان أهل العلم قد نصوا على أنهم لا يدخلون إلا لحاجة بشرط ألا تطول مدة إقامتهم.