الجواب:
أولا: لو صح هذا الاعتراض لما اعتبر سببا لعصمة دمائهم؛ لما تقدم من أن الأصل في الكفار إباحة الدم، ودعوى عصمتها تحتاج إلى دليل، فدماؤهم مباحة حتى لو لم يدخلوا في الحلف الصليبي، فكيف وقد دخلوا فيه؟.
ثانيا: كان ممكنا لو قيل هذا عن شعوبنا المسلمة التي تتسلط عليها حكوماتها، فتكمم أفواهها وتفرق المظاهرات بقوات الطوارئ وإطلاق النار. أما هؤلاء فهم الذين ينشدون ود شعوبهم، وإن كانوا يجيدون خديعتهم والمكر بهم.
عندما قبض مجاهدو طالبان على الرهائن الكوريين قامت قيامة الشعب الكوري، وضجت شوارعهم، ومشوا في مظاهرات مطالبين الحكومة بسرعة التصرف لإنقاذ الرهائن، وبالفعل كان ذلك وتم لهم ما يريدون بعدما قتل اثنان من الرهائن. لمَ لم يكن ذلك الضجيج والصخب احتجاجًا على مشاركة كوريا الجنوبية في الحملة الصليبية على العراق وأفغانستان؟. بل إن شريحة كبيرة من شعوب تلك الحكومات لسان حالها كقول القائل: لم آمر بها ولم تسؤني.
ثالثا: كان هدي رسول الله صلى- الله عليه وسلم- إذا كان بينه وبين قوم عهد فنقض بعضهم عهده قاتلهم جميعا.
غزوة الفتح كان سببها أن قريشًا أعانت بكرًا في قتالها لخزاعة، فاعتبر الرسول- صلى الله عليه وسلم- ذلك نقضًا لصلح الحديبية، مع أن الذين أعانوا بكرًا إنما كانوا بعضًا من قريش، فغزا الرسول- صلى الله عليه وسلم- القبيلة بكاملها ولم يفرق بينهم؛ لأن من سكت له نصيب من الجرم، مع أن هذا كان وقت صلح مبرم، فكيف بحال لا صلح فيها كحالنا؟.
قال ابن القيم- رحمه الله-: وكان هديه صلى الله عليه و سلم أنه إذا صالح قومًا فنقض بعضهم عهده وصلحه وأقرهم الباقون ورضوا به غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل بقريظة والنضير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة. [1]
(1) زاد المعاد3/ 123