أما خوفكم من انتشار الفوضى في البلد وما يترتب على ذلك من مفاسد، فبالله عليكم أي فساد وفوضى أعظم من الذي نعيشه؟! البلاد تحكم بغير ما أنزل الله، أبيح الربا, وأقر الزنى، وتلاعب المتلاعبون بشريعة الله. الجنود مجندون بل وعيون ساهرة ولكن على متابعة المجاهدين ومطاردتهم، وما ذاك إلا لأن المجاهدين هم الخطر الأشد على أمريكا وحلفائها.
ترى ما الذي نخشاه من الفوضى ونحن نرى المشركين يغدون ويروحون في ديارنا لا يخشون الله، ولا يخافون عباده.
فمهما كان من الفوضى والفساد فليس بشيء إذا ما قورن بما هو موجود من تعطيل الشريعة وتغييبها عن حياة الناس.
أما الخوف من ضياع الأمن، فلا شك أن الأمن من أعظم نعم الله على عباده، ولكن نعمة الله لابد لها من شكر، ولا تشكر نعمة الله إلا بطاعته، فكيف نحافظ على نعمة الله بتعطيل طاعته. لقد كان إخواننا في فلسطين قادرين على أن يعيشوا في أمن ورخاء؛ ولكن إذا تركوا قتال اليهود وتعايشوا معهم، كما يريد منا بعض بني جلدتنا، ولكن جهادهم كان سببًا لكثير من المآسي التي بدأت منذ عقود ولا ندري متى تنتهي. فهل يقول عاقل ذو دين: إن عليهم أن يكفوا عن القتال لكي يحافظوا على الأمن. أليس الأمن في ذلك البلد مطلبا مهما كما هو في بلادنا؟ أم أننا نحب لأنفسنا ما لا نحبه لإخواننا. أفيجوز لنا أن نقرر شرع الله على غير ما هو عليه إذا مس شيئا من حظوظنا الدنيوية.
يجب أن نعلم أننا إذا كنا سنترك من أوامر الله وتشريعاته ما نخشى منه خللا في الأمن فلن نجاهد في شيء من أرض الله أبدا. وكيف يتصور جهاد وقتال بلا حالة حرب؟ وهل تكون حرب ولا يكون فيها قتلى وجرحى ومن يموت تحت الأنقاض؟.
لننظر إلى سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وسنجد فيها الرد على هذا الرأي.
في غزوة أحد قتل سبعون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهذا يعني أن العزاء دخل سبعين بيتًا من بيوت المدينة، في يوم بئر معونة قتل سبعون كذلك، فهل كان هذا داعيًا لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- لكي يعيد نظره في الجهاد ويدعو إلى التعايش مع الكافرين.