زمن الطّاعون كان رجل يختلف الى الجنائز «1» فيشهد الصّلوة عليها فاذا امسى وقف على باب المقبرة وقال آنس اللّه وحشتكم ورحم غربتكم وتجاوز عن سيّئاتكم وقبل حسناتكم لا يزيد على هذه الكلمات قال الرّجل فأمسيت ذات ليلة وانصرفت الى اهلي ولم آت باب المقبرة فأدعو كما كنت ادعو فرأيت في المنام خلقا كثيرا قد جاؤني فقلت من انتم وما حاجتكم قالوا نحن اهل المقبرة قلت وما جاء بكم قالوا انّك عوّدتنا منك هديّة عند انصرافك الى اهلك قلت وما هى قالوا الدّعوات الّتى كنت تدعو لنا بها قلت فأنّى اعود لذلك فما تركتها بعد ذلك. وروى اليافعى «2» انّ رجلا رأى في النّوم كأنّ اهل بعض المقابر خرجوا من قبورهم وهم يلتقطون شيئا قال فتعجّبت منهم ورأيت واحدا منهم جالسا لا يلتقط شيئا فدنوت منه (ورق 24 ب) وسألته ما الّذى يلتقط هؤلآء قال هم يلتقطون ما يهدى اليهم المسلمون من القرآن والدّعاء والصّدقة فقلت له فلم لا تلتقط انت معهم قال أنا غنّى عن ذلك فقلت بأىّ شئ قال بختمة يقرؤها ولدى ويهديها اليّ كلّ يوم فقلت من هو قال رجل يبيع الزّلابية في سوق كذا قال فلمّا استيقظت ذهبت الى ذلك السّوق فرأيت شابّا يبيع الزّلابية ويحرّك شفتيه فقلت له بأىّ شئ تحرّك شفتيك قال بقرآن اقرؤه واهديه الى والدى الميّت قال الرّاوى فلبثت مدّة من الزّمان ثمّ رأيت في المنام انّ الموتي قد خرجوا من القبور وهم يلتقطون كما تقدّم واذا بالرّجل الّذى كان لا يلتقط معهم صار يلتقط معهم فاستيقظت وتعجّبت من افتقاره بعد استغنائه ثمّ
(1) - كذا في ب ق م،- عبارت معادله احياء العلوم كه روشن تر است چنين است: «كان رجل يختلف الى الجبّانة فيشهد الصّلاة على الجنائز» ، وجبّانه بفتح جيم وتشديد باء موحّده بمعنى گورستان است.
(2) - در روض الرّياحين ص 130 - 131 (حكايت 157) ،- پاره نواقص متن حاضر از روى همان مأخذ اصلاح شد،-