بما آتاه اللّه من فضله لا يقنط احدا بوفره ونبله «1» ، سمعت مولانا السّعيد قوام الدّين عبد اللّه «2» انّهما كانا في بعض حظائر المصلّى «3» في يوم من الأيّام ينتظران جنازة بعض الحكّام قال فجاء بعض القضاة الجائرة الخارجين عن الدّائرة المتغلّبين على اهل العلم بمجرّد الجاه والمال العاملين للدّنيا الغافلين عن المآل فأقبل في كوكبة تامّة وجلبة «4» عامّة قد ارسل طرّته الى ركبتيه يمشي الوكلاء والمحضرون «5» بين يديه (ورق 157 ب) حتّى اذا فرش «6» مصّلاه العريض الطّويل جلس «7» كأنّه يوحى اليه الأنجيل والمعرّف يطريه بمدائح ليست فيه واهل الدّنيا يترقّبون «8» حسن تلفّته وتلقّيه، قال وكان مولانا سعد الدّين جالسا بقربى وملصقا جنبه بجنيى فقال لى لمّا رأى تلك الحال وشاهد فيهم امارات تصوّر المحال يا اخى كيف ترى هذه العمامة الكبيرة والسّجّادة البسيطة والدّراعة الواسعة واللّحية العريضة الطّويلة والبغلة الواقفة وراء الحظيرة وهذه النّوّاب والخدّام والتّجمّلات والغلام، انرضى ان تعطى هذه كلّها وينزع عنك العلوم «9» الّتى تعلّمتها فقلت لا واللّه لا ارضى ان ابدّل بمسئلة واحدة مما علّمت اضعاف اضعاف هذه، قال فنصبر ونسلّم «10» فانّ
(1) - كذا في ق ب بالفاء، م: بوقره (بالقاف) ،- وفر بفتح واو وسكون فاء بمعنى توانگرى وثروت وتموّل است، ونبل بضم نون وسكون موحّده بمعنى نجابت وبزرگى وعطيّه است،
(2) - يعنى صاحب ترجمه نمره 33،-
(3) - يعنى گورستان معروف مصلّى كه حافظ نيز در آن گورستان مدفون است: چو در خاك مصلّى يافت منزل الخ.
(4) - جلبة بجيم ولام مفتوحين بمعنى غوغا واختلاط آوازها وفريادهاست.
(5) - محضر بضم ميم وكسر ضاد معجمه بمعنى رسول تاضى است كه اصحاب دعاوى را نزد قاضى احضار مى نمايد وبعبارة اخرى «فرّاش عدليّه» (محيط المحيط ودزى) ،
(6) - م: بسط،
(7) - م: وجلس،-
(8) - م ينتظرون،
(9) - تصحيح قياسى،- هرسه نسخه: العلم،
(10) - كذا في ب، م: فتبصر وتسلّم، ق: فتبصر ونسلم،