لِأَنَّ الْفَضَائِلَ الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْآخِرَةِ قَلِيلُهَا أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، لَا أَنَّهُ كَمَنْ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
588 -قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
589 -وَالَّذِي يُفِيدُنَا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ - تَفْضِيلُ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ ; لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ فَاتَهُ كَمَنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ كُلُّهُ.
590 -وَالدَّلِيلُ عَلَى تَفْضِيلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا".
591 -وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنِ الشِّفَاءِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا"."
592 -وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ،عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا".
593 -وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ"التَّمْهِيدِ".
594 -وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى:"فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" ( الْبَقَرَةِ: 148 ) مَا يَكْفِي، مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ فِي شَوَاهِدِ الْعُقُولِ أَنَّهُ مَزِيدٌ، وَإِلَى الطَّاعَةِ أَفْضَلُ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ التَّأْخِيرُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.