فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 9247

667 -قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا إِلَى أَنْ عَلِمَ أَصْحَابُهُ الْمُبَلِّغُونَ عَنْهُ إِلَى سَائِرِ أُمَّتِهِ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ الصَّلَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً، أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا أَبَدًا مَتَى مَا ذَكَرَهَا: نَاسِيًا كَانَ لَهَا، أَوْ نَائِمًا عَنْهَا، أَوْ مُتَعَمِّدًا لِتَرْكِهَا.

668 -أَلَا تَرَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".

669 -وَالنِّسْيَانُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: يَكُونُ التَّرْكَ عَمْدًا، وَيَكُونُ ضِدَّ الذِّكْرِ.

670 -قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى:"نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ" ( التَّوْبَةِ: 67 ) أَيْ: تَرَكُوا طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِيمَانَ بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ، فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ.

671 -وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَلَا يَجْهَلُهُ مَنْ لَهُ أَقَلُّ عِلْمٍ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ.

672 -فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ خَصَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ:"مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا"؟.

673 -قِيلَ: خَصَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ لِيَرْتَفِعَ التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ فِيهِمَا لِرَفْعِ الْقَلَمِ فِي سُقُوطِ الْمَأْثَمِ عَنْهُمَا بِالنَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ.

674 -فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ سُقُوطَ الْإِثْمِ عَنْهُمَا غَيْرُ مُسْقِطٍ لِمَا لَزِمَهُمَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الذِّكْرِ لَهَا، يَقْضِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إِذَا ذَكَرَهَا.

675 -وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الْعَامِدِ مَعَهُمَا ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُتَوَهَّمَةَ فِي النَّاسِي وَالنَّائِمِ لَيْسَتْ فِيهِ، وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت