فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 9247

10689 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَدِّدُهَا وَيُكْثِرُ تَرْدَادَ قِرَاءَتِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا وَإِمَّا لِمَا جَاءَهُ مِنْ فَضْلِهَا وَبَرَكَتِهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَلَغَ تَرْدَادُهَا بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّهَا لَتَعْدِلُ لَهُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"يَعْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِمَا كَانَ مِنْ تَكْرَارِهِ لَهَا.

10690 - وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

10691 - وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتْ سُورَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْلَادِ.

10692 - قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ سُورَةٌ خَالِصَةٌ لِلَّهِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

10693 - وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَسَّسَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".

10694 - قَالُوا: فَلِهَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ فِيهَا لِتَالِيهَا.

10695 - وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مِنَ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمُضَمِّنَاتِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ مَا فِي"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرَ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ:"اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"255 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ"لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ"163 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَكَآخَرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت