فهرس الكتاب
10854 - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ سَوَاءً فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنِ الْتَذَّ مِنْهُمَا، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَلْمُوسِ قَوْلَانِ، آخِرُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ، وَالْآخَرُ أَنَّ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا قَوْلُهَا"فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ"وَلَمْ تَقُلْ إِنَّهُ تَوَضَّأَ وَلَا قَطَعَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُلَامِسَ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ إِذَا لَمَسَ امْرَأَةً الْتَذَّ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ وَأَهْلُ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْجِمَاعُ لَا مَا دُونَهُ.
10855 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
10856 - وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ"فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ:"أُعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمَعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ".
10857 - وَأَمَّا قَوْلُهُ:"لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ"فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي ذَلِكَ: يَقُولُ لَمْ أَحْصُرْ نِعْمَتَكَ وَإِحْسَانَكَ وَالثَّنَاءَ بِهَا عَلَيْكَ وَإِنِ اجْتَهَدْتُ فِي الثَّنَاءِ.
10858 - فَفِي قَوْلِهِ:"أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ فِي وَصْفِهِ إِلَى وَصْفِ نَفْسِهِ وَمَنْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ قَالَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
474 -وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ"