فهرس الكتاب
11886 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: لَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَشِدَّتَهُ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ، وَلَكِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُ الدُّنْيَا وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا وَكَرَاهِيَةُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّارِ الْآخِرَةِ وَيُرِيدُ الْمَقَامَ فِي الدُّنْيَا.
11887 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَابَ قَوْمًا بِحُبِّ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقَالَ:"إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا"يُونُسَ.
11888 - وَقَالَ فِي الْيَهُودِ:"وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ"الْبَقَرَةِ 96.
11889 - وَقَالَ:"وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا"الْجُمُعَةِ 7.
11890 - فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ لِقَاءِ اللَّهِ لَيْسَ كَرَاهَةً لِلْمَوْتِ، وَإِنَّمَا كَرَاهَةُ النَّقْلَةِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ.
11891 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي أَقُولُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَهِيَ الْمَلْجَأُ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهَا وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْإِنْسَانِ مَا يُعَانِيهِ عِنْدَ حُضُورِ أَجْلِهِ، فَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ لَمْ يُحِبَّ الْخُرُوجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَا لِقَاءَ مَا عَايَنَ مِمَّا يَصِيرُ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ لَوْ بَقِيَ فِي الدُّنْيَا لِيَتُوبَ وَيَعْمَلَ صَالِحًا وَإِنْ رَأَى مَا يُحِبُّ أَحَبَّ لَقَاءَ اللَّهِ وَالْإِسْرَاعَ إِلَى رَحْمَتِهِ لِحُسْنِ مَا يُعَايِنُ مِنْ ذَلِكَ.
11892 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: