فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 9247

الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا الْغَسْلُ، عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ. كَأَنَّهُ قَالَ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ. وَالْقِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ.

1335 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَسْلَ مُخَالِفٌ لِلْمَسْحِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَبْطُلَ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالْأُخْرَى، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْغَسْلَ، أَوِ الْعَطْفَ عَلَى اللَّفْظِ.

1336 - وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ:"وَأَرْجُلِكُمْ"بِالْخَفْضِ. فَقَالَ: هُوَ الْغَسْلُ.

1337 - وَهَذَا التَّأْوِيلُ تُعَضِّدُهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا.

1338 - وَجَاءَ أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ مُوَافِقًا لِفِعْلِهِ فَقَالَ:"وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ، وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ".

1339 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَلْفَاظَ بِهَذِهِ الْآثَارِ مُسْنَدَةً فِي"التَّمْهِيدِ".

1340 - وَقَدْ وَجَدْنَا الْعَرَبَ تَخْفِضُ بِالْجِوَارِ وَالْإِتْبَاعِ عَلَى اللَّفْظِ بِخِلَافِ الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ عِنْدَهَا الْمَعْنَى، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍّ مُزَمَّلِ

فَخَفَّضَ بِالْجِوَارِ، وَإِنَّمَا الْمُزَمَّلُ الرَّجُلُ وَالْإِعْرَابُ فِيهِ الرَّفْعُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت