أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَحُمَيْدٍ عِلْمٌ كَعِلْمِهِ بِمَشْيَخَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
15106 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ هَذَا"فَرُفِعَتْ"وَهُوَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ، وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَعَانِيهِ أَنَّهُ رُفِعَ عِلْمُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَنْهُ فَأُنْسِيَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلِمَهَا، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ تَلَاحِي الرَّجُلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
15107 - وَالْمُلَاحَاةُ: الْمِرَاءُ، وَالْمِرَاءُ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ وَلَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ، وَمِنْ تَقَدُّمِ الْمُلَاحَاةِ أَنَّهُمْ حُرِمُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَلَمْ يُحْرَمُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:"الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالْخَامِسَةِ"وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
15108 - وَأَمَّا قَوْلُهُ:"فِي التَّاسِعَةِ"فَإِنَّهُ أَرَادَ تَاسِعَةً تَبْقَى وَهِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَوْلُهُ:"وَالسَّابِعَةِ"السَّابِعَةُ تَبْقَى، وَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَ"الْخَامِسَةِ"يُرِيدُ الْخَامِسَةَ تَبْقَى وَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.
15109 - وَهَذَا عَنِ الْأَغْلَبِ: فِي أَنَّ الشَّهْرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهُوَ الْأَصْلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"وَ"ثَلَاثُونَ"وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ وَالشَّوَاهِدِ فِي"التَّمْهِيدِ".
15110 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرَيْنِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، وَفِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، وَقَدْ