فهرس الكتاب

الصفحة 3463 من 9247

ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَيْنِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً.

15626 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْمَذَاهِبِ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ، مَوْجُودًا، وَهُوَ عَنَدَ الْعُلَمَاءِ أَصَحُّ مَا يَكُونَ فِي الِاخْتِلَافِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ بَعْدِهِمْ فَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمْ بِشَيْءٍ. وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ بِالتَّأْوِيلِ الْمُحْتَمَلِ فِيمَا سَمِعُوهُ أَوْ رَأَوْهُ، أَوْ فِيمَا انْفَرَدَ بِعِلْمِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فِي فِعْلِهِ لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتِهِ.

15627 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ سُنَّةٌ، وَأَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَى مَا خَالَفَهَا، وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهَا عَلَيْهَا حُجَّةٌ.

15628 - أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا قَالَ لَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ:"رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ..."لَمْ يَسْتَوْحِشْ مِنْ مُفَارَقَةِ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَمْ يَقُلْ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: الْجَمَاعَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْكَ، وَلَعَلَّكَ قَدْ وَهِمْتَ كَمَا يَقُولُ الْيَوْمَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، بَلِ انْقَادَ لِلْحَقِّ إِذْ: سَمِعَهُ. وَهَكَذَا يَلْزَمُ الْجَمِيعُ.

15629 - وَأَمَّا قَوْلُهُ:"رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ"، فَالسُّنَّةُ الَّتِي عَلَيْهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ أَنَّ ذَيْنِكَ الرُّكْنَيْنِ يُسْتَلَمَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت