أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرُ طَلَاقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ لِامْرَأَتِهِ تَمِيمَةَ الْمَذْكُورَةِ، فَتَعَلَّقَ بِهِ قَوْمٌ شَذُّوا عَنْ سَبِيلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ، فَأَبْطَلُوهُ، مِنْهُمْ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وَدَاوُدُ، وَقَالُوا: قَدْ شَكَتْ تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ زَوْجَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مَثَلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَلَمْ يُؤَجِّلْهُ، وَلَا حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
23815 - قَالُوا: وَهُوَ مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ، لَا قِيَامَ لِلْمَرْأَةِ بِهِ، فَخَالَفُوا جَمَاعَةَ الْفُقَهَاءِ وَالصَّحَابَةَ بِرَأْيٍ مُتَوَهَّمٍ، وَتَرَكُوا النَّظَرَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبُغْيَةَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَابْتِغَاءُ النَّسْلِ، وَأَنَّ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِ لَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ، وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَذْكُرْ قِصَّةَ زَوْجِهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ إِلَّا بَعْدَ طَلَاقِهِ، وَبَعْدَ فِرَاقِهِ لَهَا، فَأَيُّ تَأْجِيلٍ يَكُونُ هَاهُنَا.
23816 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ: فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا.
23817 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي"التَّمْهِيدِ"مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَإِذَا صَحَّ طَلَاقُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِزَوْجِهِ هَذِهِ بَطَلَتِ النُّكْتَةُ الَّتِي بِهَا نَزَعَ مَنْ أَبْطَلَ تَأْجِيلَ الْعِنِّينِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.