الثَّمَنِ الَّذِي سَلَّفَهُ فِيهِ. قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ، فَهُوَ الرِّبَا. صَارَ الْمُشْتَرِي إِنْ أَعْطَى الَّذِي بَاعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَانْتَفَعَ بِهَا. فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي، بَاعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهَا. فَصَارَ أَنْ رَدَّ إِلَيْهِ مَا سَلَّفَهُ. وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ.
29590 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ فِيهَا مَذْهَبَهُ، وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ.
29591 - وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ شَيْءٍ سَلَّمَ فِيهِ لِأَحَدٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أَنَّ الْعُرُوضَ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ.
29592 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السَّلَمِ مِنَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ، فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ".
29593 - وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى لِتَكْرِيرِ مَالِكٍ لَهُ.
29594 - قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ سَلَّفَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، فِي حَيَوَانٍ أَوْ عُرُوضٍ. إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ.
29595 - كَذَا رَوَى يَحْيَى: ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ. وَلَيْسَ فِي سَائِرِ"الْمُوَطَّأِ".
29596 - فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ