فهرس الكتاب
الْمُسَاقَاةِ، وَالْإِجَارَةِ، وَأَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِجَارَةِ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّهَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا كَالْقِرَاضِ، لَا يُقَاسُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْإِجَارَاتِ.
31122 - إِنَّ الْإِجَارَةَ عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ، لَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ، وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
31123 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْبَى أَنْ يَجْعَلَ الْإِجَارَةَ مِنْ بَابِ الْبُيُوعِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّهَا مَنَافِعُ لَمْ تُخْلَقْ.
31124 - وَقَدْنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَيْنًا وَلَيْسَتِ الْبُيُوعُ إِلَّا فِي الْأَعْيَانِ، وَقَالُوا: الْإِجَارَةُ بَابٌ مُنْفَرِدٌ بِسُنَّتِهِ كَالْمُسَاقَاةِ، وَكَالْقِرَاضِ.
31125 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ"شَدُّ الْحِظَارِ"، فَرُوِيَ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرِّوَايَةِ، وَيُرْوَى عَنْهُ بِالسِّينِ عَلَى مَعْنَى سَدِّ الثُّلْمَةِ، وَأَمَّا بِالشِّينِ مَعْنَاهُ تَحْصِينُ الزُّرُوبِ الَّتِي حَوْلَ النَّخْلِ، وَالشَّجَرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى.
31126 - وَأَمَّا"خَمُّ الْعَيْنِ"، فَتَنْقِيَتُهَا وَالْمَخْمُومُ: النَّقِيُّ، وَمِنْهُ يُقَالُ: رَجُلٌ مَخْمُومُ الْقَلْبِ إِذَا كَانَ نَقِيَّ الْقَلْبِ مِنَ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ.
31127 - وَأَمَّا"سَرْوُ الشَّرَبِ"فَالسَّرْوُ: الْكَنْسُ لِلْحَوْضِ، وَالشَّرَبُ: جَمْعُ شَرْبَةٍ، وَهِيَ الْحِيَاضُ الَّتِي حَوْلَ النَّخْلِ، وَالشَّجَرِ وَجَمْعُهَا شُرُبٌ، وَهِيَ حِيَاضٌ