يُفْهَمُ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبْتَغَى هُوَ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ، وَخِلَافُهُ بَاطِلٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِشَيْءٍ وَضِدِّهِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، فَيَجْعَلُهُ أَخَاهَا مِنْ وَجْهٍ، وَغَيْرَ أَخِيهَا مِنْ وَجْهٍ.
32300 - هَذَا لَا يُعْقَلُ، وَلَا تَحِلُّ إِضَافَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَيْفَ يُحْكَمُ لِشَبَهِهِ عُتْبَةَ بِحُكْمٍ بَاطِلٍ وَسُنَّتُهُ فِي الْمُلَاعَنَةِ أَنَّهَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ، وَأَمْضَى حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ.
32301 - وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ رُؤْيَةَ ابْنِ زَمْعَةَ لِسَوْدَةَ مُبَاحٌ فِي الْحُكْمِ، وَلَكِنَّهُ كَرِهَهُ لِلشُّبْهَةِ، وَأَمَرَهَا بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ، اخْتِيَارًا.
32302 - وَهَذَا أَيْضًا وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ سَوْدَةَ لَمْ تَعْرِفْهُ، وَلَمْ تَقُلْ إِنَّهُ أَخُوهَا، وَلَمْ يَلْزَمْهَا إِقْرَارُ أَخِيهَا.
32303 - وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.
32304 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: مَنْ زَنَا بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ، أَوْ بِأَمَةِ قَوْمٍ، فَالْوَلَدُ وَلَدُ الزِّنَا، لَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.