خِلَافَ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ رَوَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ بَابِ الْقَضَاءِ فِي الْمِرْفَقِ فِي الْمُوَطَّأِ، بَلْ رَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِرَأْيِهِ.
32547 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ كَمَا زَعَمَ الشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ رَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافَ رَأْيِ عُمَرَ، وَرَأْيُ الْأَنْصَارِيِّ أَيْضًا كَانَ خِلَافًا لِرَأْيِ عُمَرَ، وَكَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي قِصَّةِ الرَّبِيعِ وَتَحْوِيلِ الرَّبِيعِ السَّاقِيَةَ.
32548 - وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى النَّظَرِ، وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلَّا مَا تَطِيبُ بِهِ النَّفْسُ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً، فَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
32549 - وَيَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا، وَنَحْوُ هَذَا.
32550 - وَرَوَى أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ خَشَبَاتٍ يَضَعُهَا عَلَى جِدَارِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: