فهرس الكتاب

الصفحة 7591 من 9247

فِي الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ، لَا فِي بَعْضِ الْجِنْسِ بِبَعْضِهِ.

34110 - وَأَمَّا قَوْلُهَا: (( وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ ) ) فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُمُ الْوَلَاءَ بَعْدَ عَقْدِهِمُ الْكِتَابَةَ لِأَمَتِهِمْ، وَأَنْ تَوَدِّيَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ ; لِيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهَا، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَقَالُوا: لَا يَكُونُ الْوَلَاءُ إِلَّا لَنَا.

34111 - وَلَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ كَمَا نَقَلَهُ هِشَامٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَكَانَ النَّكِيرُ حِينَئِذٍ عَلَى عَائِشَةَ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مَتْبُوعَةً بِأَدَاءِ كِتَابَةِ بَرِيرَةَ، وَمُشْتَرِطَةٌ لِلْوَلَاءِ مِنْ أَجْلِ الْأَدَاءِ، وَهَذَا بَيْعُ الْوَلَاءِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ.

34112 - فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْإِنْكَارُ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - دُونَ مَوَالِي بَرِيرَةَ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ غَيْرُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، وَمَا نَقَلَهُ غَيْرُ هِشَامٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ.

34113 - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ وُهَيْبَ بْنَ خَالِدٍ - وَكَانَ حَافِظًا - رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، فَأُعْتِقَكِ، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ فَقَوْلُهَا:"وَأُعْتِقُكِ"دَلِيلٌ عَلَى شِرَائِهَا لَهُ شِرَاءً صَحِيحًا ; لِأَنَّهُ لَا يُعْتِقُهَا إِلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ لَهَا.

34114 - هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي قَوْلِهَا: (( وَأُعْتِقُكِ ) )، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

34115 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ: (( لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، ابْتَاعِي، وَأَعْتِقِي ) )، فَأَمَرَهَا بِابْتِيَاعِ بَرِيرَةَ، وَعِتْقِهَا بَعْدَ مِلْكِهَا لَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت