فهرس الكتاب

الصفحة 8537 من 9247

نَفْسَكَ مِنْ حَيْثُ يُطَالِبُكَ رَبُّكَ.

38790 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ"، فَهُوَ خُصُوصٌ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ وَمِنْ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عَلَى آدَمَ، وَبَعْدَ أَنْ تَلَقَّى مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ، فَتَابَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ.

38791 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةً إِذَا أَتَى مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ، وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِ، أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا فَيَقُولُ: أَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ قَتَلْتُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ أَقْتُلَ، وَتَلُومُنِي فِي أَنْ أَسْرِقَ، أَوْ أَزْنِيَ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أَجُورَ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ عَلَيَّ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ.

38792 - وَهَذَا مَا لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةً لِنَفْسِهِ.

38793 - وَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزُ لَوْمُ مَنْ أَتَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِي، وَذَمُّهُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى حَمْدِ مَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ، وَأَتَى مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ مَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ.

38794 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ لِمُوسَى بَعْدَ أَنْ تِيبَ عَلَى آدَمَ.

38795 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْتِقَاءُ آدَمَ وَمُوسَى يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَهُوَ حَيٌّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا الْتَقَتْ أَرْوَاحُهُمَا، وَعَلِمَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يَعْلَمُ بِهِ خَبَرَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت