فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 148

عجبا ما عجبت من ثقل الترا ... ب ومن ظلمة القبور علينا

قال: فانتبهت فإذا بالباب قد فتح، وإذا بجنازة يقدمها شيخ، فقلت له: ما هذه الجنازة؟ قال: جنازة ابنتي. قلت: ما اسمها؟ قال: أميمة. قلت: القبر محفور لمن؟

قال: قبر ابن أخي، وكان زوجها، فتوفي فدفنته، ثم توفيت بنتي فجئت أدفنها.

فأخبرته بما سمعت من الهاتف في القبر.

وخرّج ابن أبي الدنيا «1» ، من طريق مجالد عن الشعبي، قال: كان صفوان بن أمية في بعض المقابر. فإذا شعل نيران قد أقبلت ومعها جنازة، فلما دنوا من القبر، قال:

انظروا قبر كذا وكذا، قال: وسمع رجل صوتا من القبر حزينا موجعا يقول شعرا:

أنعم اللّه بالظعينة عينا ... وبمسراك يا منين إلينا

جزعا ما جزعت من ظلمة القب ... ر ومن مسك التراب منينا

فأخبر القوم بما سمع، فبكوا حتى خضبوا لحاهم، ثم قالوا: هل تدري من منينة؟ قال: لا. قالوا: صاحبة هذا السرير. وهذه أختها ماتت عام أول.

وخرّج ابن المنذر الهروي المعروف بيشكر في كتاب (العجائب) له، من طريق أبي حمزة اليماني، قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبد اللّه بن عثمان بن معمر في الجاهلية، فقال: إني رأيت عجبا، مررت بقبور فنمت، فسمعت قائلا من القبر يقول شعرا:

أنعم اللّه بالظعينة عينا ... وبمسراك يا منين إلينا

نفسا ما نفست من ظلمة الق ... بر ومن مسك التراب منينا

فانتبهت، فإذا أنا بأهل جنازة، فقمت إليهم فأخبرتهم، فقالوا: هذه منين، وهذه أختها، فدللتهم على القبر فدفنوها إلى جانبها.

وبإسناده عن إسماعيل بن راشد، قال: حجّت امرأة، فماتت في بعض المنازل، فلما كان من العام القابل حجّت أخت لها، فماتت في ذلك المكان، فجهّزوها وأخرجوها ليدفنوها، فبينما هم يطلون قبر أختها، ورجل قد سرى ليلة فأتى القبور فرمى بنفسه فنام فيها، فاستيقظ، فقال: ما تطلبون؟ قالوا: قبرا. قال: هو تحتي.

قالوا: وما علمك؟ قال: سمعت قائلا يقول:

يا منينا يا منيتي يا منينا ... أنعم اللّه بالظعينة عينا

نفسا ما نفست من نفس الق ... بر ومن مسك التراب منينا

لم نجد بعدكم منين رجاء ... أقبل الدهر بالغناء علينا

قال: فدفنت إلى جانبها.

(1) في «القبور» (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت