فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 148

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن أمينة بنت عمران بن يزيد، قالت: رأيت أبي في منامي، فقلت: يا أبت لا عهد لي بك منذ فارقتنا. قال: يا بنية وكيف تعهدين من قد فارق الحياة إلى ضيق القبور وظلمتها؟ قالت: فقلت: كيف حالك منذ فارقتنا؟

قال: خير حال يا بنية، بوّئنا المنازل، ومهّدت لنا المضاجع، ونحن هنا يغدى علينا ويراح برزقنا من الجنة. قلت: فما الذي بلّغكم هذا؟ قال: الصبر الصالح، وكثرة التلاوة لكتاب اللّه عزّ وجلّ.

وخرّج أبو نعيم بإسناد له، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يقول في موعظة له طويلة، يذكر فيها أهل القبور: أ ليسوا في مدلهمة ظلماء، أ ليس الليل والنهار سواء؟

قال أبو الحسن بن البراء: أنشدنا إسماعيل بن إدريس السمار، لأبي العتاهية يبكي على نفسه في مرثية:

لأبكينّ على نفسي وحق ليه ... يا عين لا تبخلي عني بعبرتيه

لأبكينّ لفقدان الشباب فقد ... جدّ الرحيل عن الدنيا برحلتيه

يا نأي منتجعي يا هول مطلعي ... يا ضيق مضطجعي يا بعد شقتيه

المال ما كان قدّامي لآخرتي ... ما لا أقدم من مال فليس ليه

وقد روى ابن أبي الدنيا «1» ، من طريق أبي غطفان المري، قال: قال عمر: يا رسول اللّه! لو فزّعتنا أحيانا لفزعنا، فكيف بظلمة القبر وضيقه؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

«إنما يبعث العبد على ما قبض عليه» . وهذا مرسل.

وبإسناده عن وهب بن منبه، قال: كان عيسى عليه السلام واقفا على قبر، ومعه الحواريون، وصاحبه يدلى فيه، فذكروا القبر ووحشته وضيقه وظلمته، قال عيسى عليه السلام: قد كنتم في أضيق منه، أرحام أمهاتكم، فإذا أحب اللّه أن يوسع وسع.

وبإسناده عن جعفر بن سليمان قال: شهد رجل يدلى في حفرته، فقال: إن الذي يسهل على الجنين في بطن أمه قادر أن يسهل عليك «2» . قال: وقال بعضهم:

شبيل بن عزرة هو المتكلم بهذا.

وخرّج الإمام أحمد، حديث الأسود، الذي كان ينظّف المسجد، فمات فدفن ليلا، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبر، فقال: «انطلقوا إلى قبره فانطلقوا، فقال: إن هذه

(1) في «القبور» (143) .

(2) «القبور» (91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت