فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وإن اللّه عزّ وجلّ ينورها بصلاتي عليها، فأتى القبر فصلى عليه» «1» .
وخرّج مسلم نحوه «2» ، من حديث أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم. ولكن قد قيل:
إن آخره مدرج في حديث أبي هريرة.
وروى محمد بن حميد الرازي، حدثنا مهران بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّ على قبر حديث عهد بدفن، ومعه أبو بكر وعمر، فقال: قبر من هذا؟ قال أبو بكر: هذا يا رسول اللّه أم محجن، كانت مولعة بأن تلقط الّذي من المسجد. قال: ألا آذنتموني، قالوا: قد كنت نائما فكرهنا أن نجهدك.
قال: فلا تفعلوا، فإن صلاتي على موتاكم تنوّر لهم في قبورهم.
قال: فصف بأصحابه فصلّى.
وقد ذكرنا فيما تقدم عن أبي قلابة، أنه رأى ميتا في نومه، فقال له: جزى اللّه أهل الدنيا خيرا، أقرأهم منا السلام، فإنه يدخل علينا من دعائهم نور مثل الجبل.
وقال ابن أبي الدنيا: حدّثنا أبو عبد اللّه بن بحير، حدّثني بعض أصحابنا، قال: رأيت أخا لي في النوم بعد موته، فقلت: أ يصل إليكم دعاء الأحياء؟ قال: أي واللّه، يترفرف مثل النور ثم نلبسها.
وروى بإسناده، عن بشار بن غالب البحراني، قال: رأيت رابعة العدوية في منامي، وكنت كثير الدعاء لها، فقالت لي: يا بشّار بن غالب هداياك تأتينا على أطباق من نور، مخمرة بمناديل الحرير. قلت: وكيف ذلك؟ قالت: هكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى فاستجيب لهم، جعل ذلك على أطباق النور وخمّر بمناديل الحرير، ثم أتي به إلى الذي دعي له من الموتى، فقيل: هذه هدية فلان إليك.
وبإسناده عن عمرو بن جرير، قال: إذ دعا العبد لأخيه الميت أتاه ملك في قبره، فقال لعه: يا صاحب القبر الغريب هدية من أخ شفيق عليك.
وبإسناده عن بشر بن منصور، قال: كان رجل يختلف إلى الجبان زمن الطاعون، فيشهد الصلاة على الجنائز، فإذا أمسى وقف على باب المقابر، فقال: آنس اللّه وحشتكم، ورحم اللّه غربتكم، وتجاوز عن سيئاتكم، وقبل اللّه حسناتكم. لا يزيد على هذه الكلمات. قال: فإذا أمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر، فأدعو كما كنت أدعو، قال: فبينما أنا نائم إذا أنا بخلق كثير قد جاءوني،
(1) أخرجه أحمد (3/ 150) من حديث أنس بن مالك بنحوه.
(2) رقم (956) .