فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 148

وقد تقدم في الباب الثاني أن القبر يقول: أنا بيت الظلمة، وبيت الضيق، إلا ما وسّع اللّه.

قال ابن المبارك: وحدّثنا صفوان بن عمرو، حدّثني سليم بن عامر، قال:

خرجنا في جنازة على باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلمّا صلّى على الجنازة، وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تغنمون منه الحسنات والسيئات توشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو هذا- يشير إلى القبر-، بيت الوحشة، وبيت الظلمة، وبيت الضيق، إلا ما وسع اللّه، ثم تنتقلون منه إلى يوم القيامة «1» .

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن سلمة بن سعيد، قال: كان هشام الدستوائي إذا ذكر الموت يقول: القبر، وظلمة القبر، ووحشة القبر، فلما مرّ بعض إخوانه إلى جنبات قبره، قال: يا أبا بكر واللّه صرت إلى المحذور.

وروى بإسناده، عن امرأة هشام الدستوائي، قالت: كان هشام إذ طفئ المصباح غشيه من ذلك أمر عظيم، فقلت له: إنه يغشاك أمر عظيم عند المصباح إذا طفئ، قال: إني أذكر ظلمة القبر، ثم قال: لو كان سبقني إلى هذا أحد من السلف لأوصيت إذ مت أن أجعل في ناحية من داري، قال: فما مكثنا إلا يسيرا حتى مات، قال: فمرّ بعض إخوانه به في قبره، فقال: يا أبا بكر صرت إلى المحذور «2» .

وقال الحسن بن البراء؛ حدّثني عبد الوهاب بن غياث، حدّثتني جمعة جارة لهشام الفردوسي، قالت: كان هشام إذا رجع من جنازة لم يتعشّ تلك الليلة، وكان لا

(1) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (رقم: 368 - زوائده) .

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في «القبور» (رقم: 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت