فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 148

خرج الترمذي من حديث عبيد اللّه بن الوليد الوصّافيّ، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصلّاه فرأى أناسا كأنهم يكتشرون أو يضحكون فقال: «أما إنكم لو أكثرتم من ذكر هاذم اللذات لأشغلكم عما أرى: الموت، فأكثروا ذكر هاذم اللذات، فإنه لم يأت يوم على القبر إلا يتكلّم فيه فيقول: أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحدة، أنا بيت التراب، أنا بيت الدود، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر:

مرحبا وأهلا: أما إن كنت لأحبّ من يمشي على ظهري، فإذا ولّيتك اليوم وصرت إليّ فسترى صنيعي بك، فيتسع له مدّ بصره، ويفتح له باب إلى الجنة. وإذا دفن العبد الكافر أو الفاجر قال القبر: لا أهلا، ولا مرحبا. أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري، فإذا ولّيتك اليوم وصرت إليّ فسترى صنيعي بك».

«قال: فيلتئم عليه القبر حتى تلتقي وتختلف أضلاعها» .

وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأصابعه، وأدخلها، بعضها في جوف بعض.

قال: «و يقيّض له سبعين تنّينا، لو أنّ واحدا منهم نفخ على الأرض ما أنبتت شيئا، ما بقيت الدنيا، فتنهشه وتخدشه حتى يفضي به إلى الحساب» .

قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» . وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه «1» .

قلت: الوصّافي شيخ كوفي صالح أشغلته العبادة عن حفظ الحديث حتى وقعت المنكرات في حديثه. وفي آخر حديثه هذا رويت عن أبي سعيد من وجه آخر موقوفة ومرفوعة، وسنذكرها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى، وباقي حديثه لا يعرف عن أبي سعيد عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، ولكن روي معناه من وجوه أخر.

روى بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن عائد، عن أبي الحجاج الثمالي، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يا ابن آدم، من غرّك بي، أ لم تعلم أني بيت الفتنة، وبيت الظلمة، وبيت الوحدة، وبيت الدود، ما غرك بي إذ كنت تمر بي فدادا.

(1) أخرجه الترمذي (2578) وضعفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت