فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 148

وقد ورد في عذاب القبر أنواع:

1 -منها: الضرب إما بمطراق من حديد أو غيره،

وقد سبق ذلك في أحاديث متعددة.

وروينا من طريق عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، قال: أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بقيع الغرقد، فوقف على قبرين، فقال:

«أ دفنتم هاهنا فلانا وفلانة؟ أو قال: فلانا وفلانا» ؟ قالوا: نعم. فقال: «قد أقعد فلان الآن يضرب» ، ثم قال: «و الذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عرق إلا انقطع، ولقد تطاير قبره نارا، ولقد صرخ صرخة يسمعها الخلائق إلا الثقلين الجن والإنس، ولو لا تمريج في صدوركم وتزييدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع» ، قالوا:

يا رسول اللّه ما ذنبهما؟ قال: «أما فلان فكان لا يستبرئ من البول، وأما فلان أو فلانة فكان يأكل لحوم الناس» «1» . وفي هذا الإسناد ضعف.

وروى ابن جرير في تفسيره، من طريق أسباط، عن السدي، قال: قال البراء بن عازب: إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابّة كأن عينيها قدران من نحاس، معها عمود من حديد، فتضربه ضربة بين كتفيه، فيصيح، فلا يسمع صوته أحد إلا لعنه، ولا يبقى شي ء إلا سمع صوته إلا الثقلين الجن والإنس.

ومن طريق جويبر، عن الضحاك، قال: الكافر إذا وضع في قبره ضرب بمطراق، فيصيح صيحة، فيسمع صوته كل شي ء إلا الثقلين الجن والإنس، فلا يسمع صيحته شي ء إلا لعنه.

وروى اللالكائي «2» بإسناده، عن محمد بن المنكدر، قال: «بلغني أن اللّه- عزّ وجلّ- يسلط على الكافر في قبره دابّة عمياء بيدها سوط من حديد، رأسها مثل غرب الجمل، تضربه إلى يوم القيامة، لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه» .

2 -ومنها: تسليط الحيات والعقارب،

وقد سبق ذلك من حديث أبي هريرة.

وروى ابن وهب، حدّثني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح، حدثه عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «أ تدرون فيما أنزلت هذه الآية: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا [طه: 124] تدرون ما المعيشة الضنك؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم.

قال: عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا،

(1) تقدم.

(2) في «شرح أصول الاعتقاد» (رقم: 2152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت