وقد يكرم اللّه بعض عباده الصالحين بأن يشفع في جيرانه، فينتفعون بمجاورته في قبره.
وروى ابن أبي الدنيا «1» ، عن محمد بن موسى الصائغ، عن عبد اللّه بن نافع المدني، قال: مات رجل من أهل المدينة، فدفن بها رجل كان من أهل النار، فاغتمّ لذلك، ثم إنه بعد سابعة أو ثامنة أري كأنه من أهل الجنة، قال: أ لم تكن قلت: إنك من أهل النار، قال: قد كان ذلك، لأنه دفن معنا رجل من الصالحين، فشفع في أربعين من جيرانه وكنت منهم.
وقال ابن البراء: حدّثنا محمد بن إبراهيم بن كثير، حدّثنا عمرو بن حميد، قال: أخبرني رجل من أهل جرجان- قال: لما مات كرز الحارثي-، رأى فيما يرى النائم كأن أهل القبور جلوس على قبورهم، وعليهم ثياب جدد، فقال لهم: ما هذا؟
قالوا: إن أهل القبور كسوا ثيابا جددا لقدوم كرز عليهم.
وذكر أبو الفرج ابن الجوزي، أن بعضهم رأى في منامه: معروفا الكرخي لما دفن في قبره شفع في أربعين من كل جانب من جوانبه، فأعتقوا من النار.
وعكس هذا من يتأذى جيرانه من الموتى بعذابه، كما روي أن زبيدة امرأة هارون الرشيد رؤيت في المنام، فأخبرت أنها غفر لها، وكأن وجهها أثر صفرة، فسئلت عن ذلك، فقالت: دفن عندنا بشر المريسي فزفرت جهنم زفرة أصابنا منها ذلك، واللّه أعلم.
(1) في «القبور» (139) .