فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 148

وذكر بإسناد، عن عيسى بن يونس، وذكر الحسين بن صالح فقال: قلّ ما كنت أجي ء في وقت صلاة إلا رأيته مغشيا عليه، ينظر إلى المقبرة فيصرخ ويغشى عليه.

وبإسناده، عن عمر بن درهم القريعي، دخل المقابر وهو معصوب العين، وابنه يقوده، فوطئ على قبر، فقال: يا بني أين أنا؟ قال: في الجبان يا أبتاه. قال: هاه. ثم خرّ ميتا. فحمل إلى أهله من المقابر ميتا، فغسّل، ثم ردّ إلى المقابر، فدفن.

وروى في كتاب (القبور) ، بإسناد له، أنّ امرأة بالمدينة كانت تزهو، فدخلت يوما المقابر، فرأت جمجمة، فصرخت، ثم رجعت منيبة، فدخل عليها نساؤها، فقلن: ما هذا؟ فقالت: بكى قلبي لذكر الموت لمّا رأيت جماجم أموات القبور. ثم قالت: اخرجن من عندي، فلا تأتين منكن امرأة إلا امرأة ترغب في خدمة اللّه- عز وجل-، ثم أقبلت على العبادة حتى ماتت.

وبإسناده، عن عيسى الخواصّ، أن رجلا من الصدر الأول ودخل المقابر، فمرّ بجمجمة بادية من بعض القبور، فحزن حزنا شديدا، ثم واراها، ثم التفت فلم ير إلا القبور، فحدّث نفسه، فقال: لو كشفت عن بعضهم فسألته ما رأى. قال: فأتي في منامه، فقيل له: لا تغتر بتشييد القبور من فوقهم، فإن القوم بليت خدودهم في التراب، فمن بين مسرور ينتظر ثواب اللّه- عز وجل-، وبين مغموم آسفا على عقابه؛ فإيّاك والغفلة عما رأيت؛ فاجتهد الرجل بعد ذلك اجتهادا شديدا، حتى مات.

وبإسناده، عن جعفر بن سليمان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال:

رأى رجل جمجمة إنسان، فحدّث نفسه بشي ء، فخرّ ساجدا نادما مما حدّث به نفسه، فقيل له: ارفع رأسك، فأنت أنت، وأنا أنا.

وعن جعفر، قال: سمعت أبا عمران الجوني، يقول: نودي ارفع رأسك، فإنك ابن آدم، وأنا اللّه؛ تتوب، وأعود إليك، فصلّ.

خرج ابن ماجه، والترمذي، من حديث هانئ- مولى عثمان-، قال: كان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه» .

قال: وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه» «1» .

وخرّج الإمام أحمد، وابن ماجه، من حديث البراء بن عازب، قال: بينما:

نحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا مرّ بجماعة، فقال: «علام اجتمع هؤلاء؟» قيل: على قبر

(1) أخرجه الترمذي (2410) وابن ماجه (4267) وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت