فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 148

فتسلبه ملكا عظيما ... وتسكنه البيت الذي هو أهله

ثم تعاهدني ثلاثة بعد موتي، وادع اللّه لي لعل اللّه أن يرحمني. ومات، ففعل به أخوه ذلك، فلمّا كان في اليوم الثالث، وأراد أن ينصرف، سمع وجبة في قبره، كاد أن يذهل عقله، فرجع حزينا قلقا. فلما كان في الليل إذا بأخيه في منامه قد أتاه، قال: فقلت له: أي أخي، أتيتنا زائرا، قال: يا أخي هيهات بعد المزار فلا مزار، واطمأنت بنا الدار. قلت: يا أخي كيف أنت؟ قال: بخير ما أجمع التوبة لكل خير.

قال: فكيف أخي؟ قال: ذلك مع الأئمة الأبرار. قلت: وما أمرنا وراءكم.

قال: من قدّم شيئا وجده؛ فاغتنم وجدك قبل نقلك.

فأصبح أخوه معتزلا، ففرّق ماله، وقسمه وباعه، وأقبل على طاعة ربه، ونشأ له ابن كأهنإ الشباب وجها وجمالا، فأقبل على المكاسب والتجارة، حتى بلغ منها الغاية، وحضرت الوفاة أباه فقال له: إذا مت تذكر القبور والتفكر في أحوالهم، واكتب على قبري:

وكيف يلذّ العيش من هو صائر ... إلى جدث تبلي الشّباب منازله

ويذهب حسن الوجه من بعد وضوئه ... سريعا ويبلى جسمه ومفاصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت