فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 148

فوسعه بإصبعه فإذا هو ينظر مد البصر، وإذا شيخ مخضوب، كأنما رفعت المواشط يديها عنه، وقد بقي من أكفانه على صدره شي ء.

وأما من شوهد بدنه طريا صحيحا، وأكفانه عليه صحيحة بعد تطاول المدة، من غير الأنبياء عليهم السلام فكثيرا جدا، ونحن نذكر من أعيانهم جماعة.

قال عمرو بن شبة: حدّثني محمد بن يحيى، حدّثنا هشام بن عبد اللّه بن عكرمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما سقط جدار بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وعمر بن عبد العزيز يومئذ على المدينة، انكشف قدم من القبور التي في البيت، فأصابها شي ء، فدميت، ففزع من ذلك عمر بن عبد العزيز فزعا شديدا، فدخل عروة البيت، فإذا القدم قدم عمر بن الخطاب، فقال لعمر لا تفزع، هي قدم عمر بن الخطاب، فأمر بالجدار فبني وردّ على حاله.

وقال أبو القاسم البغوي: حدّثنا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا عبد الجبار بن الورد، سمعت أبا الزبير، سمعت جابر بن عبد اللّه، يقول: كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عينا إلى أحد، فكتب إليه عامله: أنها لا تجري إلا على قبور الشهداء؛ فكتب إليه أن أنفذها، قال: سمعت جابرا يقول: رأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوام، حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعثت دما.

روى مالك «1» ، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن عمرو الأنصاريين، ثم السلميين، كان قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما ما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدوا لم يتغيّرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.

وقال ابن أبي الدنيا: حدّثنا أحمد بن عاصم، حدّثنا سعيد بن عامر، عن المثنّى بن سعيد، قال: لما نزلت عائشة بنت طلحة البصرة، أتاها رجل فقال: إني رأيت طلحة بن عبيد اللّه في المنام، فقال: قل لعائشة تحولني من هذا المكان، فإن البرد قد آذاني. فركبت في مواليها وحشمها، فضربوا عليه بناء، واستثاروه فلم يتغير منه إلا شعرات في إحدى شق لحيته أو قال رأسه، حتى حوّل إلى موضعه، وكان بينهما بضع وثمانون سنة.

وبإسناده عن علي بن زيد بن جدعان، عن أمه، قالت: رأيت طلحة بن

(1) في «الموطأ» (2/ 23/ 49) - 21 - كتاب الجهاد، (21) باب الدفن في قبر واحد. وانظر «التمهيد» (19/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت