الصفحة 10 من 68

تنشأ أهمية الصورة الفنية من خلال معركة النقاد والبلاغيين في الفصل بين اللفظ والمعنى، فاللفظ هو الصياغة الشكلية والهيكل التركيبي في العمل الادبي، والمعنى هو الفكرة المجردة التي تفي بالغرض.

وقد أوجد هذا الفصل تقسيمًا ظاهرًا في النص الأدبي وجعله ذا دلالتين: خارجية تتصل بالشكل، وداخلية تقترن بالمضمون.

ولعل المطور لهذا الفصل هو المذهب المعتزلي في فهمه للنص القرآني، فهو ذو بعدين: البعد الأول، يتمثل بالفن القولي في دلالته المحسوسة من اللفظ التي تتشكل بكل صنوف التعابير المجازية والمحسنات البديعية. والبعد الثاني، ويتمثل بالمعنى الذهني المجرد الذي يترصده المتلقى في النفس من خلال معنى ذلك اللفظ، فهما ـ إذن ـ شيئان مستقلان، ليخلصوا من وراء هذا إلى القول بأن هذه الاشكال عارضة متغيرة فهي محدثة. وأن القرآن إنما هو المعنى لاتصاله بذات الخالق، وذات الخالق قديمة، فالقرآن ليس بقديم، لأنه خلاف ذاته تعالى (1) . بل هو من خلقه وصنعته، فهو محدث. إذن: اللفظ والمعنى في القرآن محدثان، ولا علاقة لهما بالقدم، وكان هذا بداية للبحث عن الألفاظ مرة، وعن المعاني مرة أخرى. ثم تبلورت الفكرة أكثر فأكثر فعاد المحفز لها هو القول بإعجاز القرآن، وأين يكمن هذا الإعجاز، أفي لفظه، أم في معناه، أم في العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى، فذهب عبد القاهر الجرجاني ـ

(1) ظ: تفصيل ذلك في: محمد عبد الهادي أبو ريدة، نصوص فلسفية عربية: 21 ـ 23، علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: 142، جابر عصفور، الصورة الفنية: 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت