الالفاظ مقترنة بمعانيها، قد نستوحي منها دلالات معينة لها قيمتها الجمالية تارة، ومفهومها البنائي تارة أخرى، ووقعها الموسيقي والصوتي ثالثًا، تتعرف من خلال هذا المنظور على ما يوحيه كل لفظ من صورة ذهنية تختلف عن سواها شدة وضعفًا، وتتباين وضوحًا وإبهامًا، وتدرك به العلة بين استعمال هذا اللفظ دون ذاك إزاء المعنى المحدد له بدقة متناهية، وهذا السر الدلالي في الألفاظ لا يكون واضحًا ـ في جزء منه ـ بحد ذاته مالم يستعن عليه بدلالة الجملة أو العبارة، إذ لا يمكن أن يتم التعبير عادة عن الغرض الفني بكلمة مفردة، ومع هذا الغرض، فالكلمة الواحدة أو اللفظة المفردة كانت لها دلالتها في أبعاد مختلفة، أحاول أن أجملها بما يلي: ـ
1 ـ الدلالة الصوتية:
وهي التي تستمد من طبيعة الأصوات نغمها وجرسها (1) فتوحي بوقع موسيقي خاص، يستنبط من ضم الحروف بعضها إلى البعض الآخر.
2 ـ الدلالة الإجماعية:
وهي الدلالة التي تستقل بها الكلمة عما سواها من فهم معين خاص بها (2) .
فهي دلالة لغوية في حدود العرف العام بما يكون متبادرًا إلى الذهن منها عند الإطلاق، على نحو ما تعارف عليه المجتمع في بيئته الكلامية
(1) إبراهيم أنيس: دلالة الألفاظ: 46.
(2) المصدر نفسه: 48.