على الرغم من الاتجاه السائد عند النقاد المعاصرين من العرب والغربيين والمستشرقين في محاولة دراسة الصورة الفنية لأي عمل أدبي، فإن حقيقة الصورة ما زالت موضع اختلاف لديهم في مجالات التحديد، ويذهبون بذلك مذاهب هي أقرب إلى الغموض منها إلى الوضوح.
لقد عرف (فان van ) الصورة بقوله: «الصورة كلام مشحون شحنًا قويًا، يتألف عادة من عناصر محسوسة، خطوط، ألوان، حركة، ظلال، تحمل في تضاعيفها فكرة أو عاطفة أي إنها توحي بأكثر من المعنى الظاهر، وأكثر من انعكاس الواقع الخارجي، وتؤلف في مجموعها كلًا منسجمًا» (1) .
وهذا يعني أنها مجموعة العناصر المحسوسة التي ينطوي عليها الكلام، وتوحي بأكثر مما تحمله من تضاعيف المعنى الظاهر، وإنها تنحصر في جانبين:
1 ـ الجانب الحسي المرتكز على الفكرة والعاطفة والمشاهدة.
2 ـ الجانب الإيحائي الذي يضفي على الشكل أكثر من تفسيره الظاهري.
وعرف «بوند» الصورة بأنها «ما ينقل عقدة فكرية أو عاطفية في لحظة زمنية» (2) . فهي عنده الوسيلة التي تعبر في طريقة عرضها من مركب فكري، أو إحساس عاطفي مرتبطين بلحظة زمنية معينة.
(1) روز غريب، تمهيد في النقد الحديث: 192 وما بعدها.
(2) إحسان عباس، فن الشعر: 90.