بسم الله الرحمن الرحيم
مهمة النقد الادبي تعنى بتمييز جيد القول من رديئه شعرًا كان أو نثرًا، والنص الادبي هو المضمار الذي يرتاده فن النقد. والناقد الموضوعي هو الذي يخضع هذا النص في التمييز لمقاييس فنية تحكم على جودته أو رداءته، فلا يكون حكمه اعتباطيًا، ولا تقويمه كيفيًا، وإنما يخلص إليه بموازين ومعايير تتكفل بالأصالة والإنصاف.
النص الأدبي عبارة عن لفظ ومعنى، وهناك من النقاد من تعصب للفظ وهناك من فضل المعنى، وهناك من ترك هذا وذاك، وقال بالعلاقة القائمة بين الفظ والمعنى وهي الصورة، وهناك من بحث دلالة الألفاظ في ضوء المعاني. كل ذلك من أجل تقويم النص الأدبي، ومقايسة الفن القولي.
هذه الاعتبارات المختلفة كانت مجالًا خصبًا لآراء علماء العروبة والإسلام في النقد فنشأت عنها جملة من المدارس النقدية الملتزمة حينًا، والمتطرفة حينًا آخر، والسائرة بين بعض الأحيان.
لقد أدى هذا التنوع في الآراء، والتعدد في وجهات النظر، إلى تنوع وتعدد المذاهب النقدية القديمة والمعاصرة، وحينما ألقينا نظرة فاحصة على الموضوع، وجدنا النص الأدبي إما خاضعًا لصورته الفنية، فبحثناها في فصل قائم بذاته، وإما أن يكون مقترنًا بجودة اللفظ ودقة المعنى، فخصصنا لذلك فصلًا متميزًا، وإما أن يكون معتمدًا على دلالة اللفظ وما توحي من معنى فكان فصل دلالة الألفاظ.
هذا البحث إذن في فصول ثلاثة تمثل المظاهر الأولى للنقد العربي:
1 ـ مصطلح الصورة الفنية.