الصفحة 13 من 68

2 ـ الصورة في اصطلاح النقاد القدامى(1)

ورد ذكر الصورة وبعض مشتقاتها على ألسنة بعض النقاد القدامى، وأقدم من وقفنا على قول له في هذا الشأن هو أبو عثمان الجاحظ (ت 255 هـ) الذي استعمل مادة الصورة في مجال الأدب بهيئة أخرى فقال ـ (هو يتحدث عن الشعر) ـ بأنه: ضرب من النسج، وجنس من التصوير (2) . وكأنه أراد بالتصوير هنا العملية الذهنية التي تصنع الشعر.

إلا أن قدامة بن جعفر (ت 337 هـ) قد استعملها نصًا، واعتبرها الهيكل والشكل في مقابل المادة والمضمون، فقال ـ متحدثًا عن الشعر ـ «معاني بمنزلة المادة الموضوعة، والشعر فيها كالصورة، كما يوجد في كل صناعة من أنه لا بدّ فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصور» (3) . فهو ينأى بها عن فهم الجاحظ لها، فالجاحظ يذهب ـ في حدود فهمنا لكلامه ـ إلى أنها العملية الذهنية التي تهيئ النص الشعري، بينما يرى قدامة فيها الإطار الخارجي العام لشكل هذا الشعر.

(1) تحدثنا عن «الصورة الأدبية وأبعادها النقدية» في مدخل رسالتنا للماجستير «الصورة الأدبية في الشعر الأموي» بكثير من التفصيل وكشفنا موقعها من مسألة اللفظ والمعنى، بما لا مسوغ لإعادته بتفصيلاته المكثفة. وهنا أرى لزامًا عليّ أنألخص بعض ما توصلت إليه هناك: مضيفًا له ما استجد لدي في المصطلح لما تقتضيه الضرورة من الإحاطة بمصطلح الصورة الفنية بين يدي البحث. (ظ: تفصيل ذلك في: الصورة الأدبية في الشعر الأموي: 10/ 350 ـ الصورة الفنية الأدبية في الشعر الأموي: 10/ 350، الصورة الفنية في المثل القرآني: 25 ـ 38) .

(2) الجاحظ: الحيوان: 3/ 132.

(3) قدامة بن جعفر، نقد الشعر، تحد: أ. بونييكر، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت