الصفحة 14 من 68

وذكر أبو هلال العسكري (ت 395 هـ تقريبًا) الصورة في أقسام التشبيه فجعل من أقسامه: تشبيه الشيء صورة، وتشبيهه به لونًا وصورة اراد بهما المثال والهيكل.

وجاء عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) فأعطى للصورة في المجالات النقدية حلولًا خاصة شرحها بقوله:

واعلم أن قولنا: الصورة إنما هو تمثيل وقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا فما رأينا البينونة بين أحاد الأجناس تكون من جهة الصورة، فكان بين إنسان من إنسان، وفرس من فرس، بخصوصية تكون في صورة هذا لا تكون في صورة ذاك، وكذلك الأمر في المصنوعات فكان بين خاتم من خاتم، سوارًا من سوار بذلك، ثم وجدنا بين المعنى في أحد البيتين وبينه في الآخر بينونة في عقولنا وفرقًا، عبرنا عن ذلك الفرق وتلك البينونة بأن قلنا:

المعنى في هذا صورة غير صورته في ذلك. وليس العبارة عن ذلك بالصورة شيئًا نحن ابتدأناه فينكره منكر، بل هو مستعمل مشهور في كلام العلماء، ويكفيك قول الجاحظ:

وإنما الشعر صناعة وضرب من التصوير (1) .

واطلق ابن الأثير (ت 637 هـ) كلمة الصورة على خصوص الأمر المحسوس، وقابل بينهما وبين المعنى، فقال ـ وهو يعدد أقسام التشبيه الأربعة: «أما تشبيه معنى بمعنى .. وأما تشبيه صورة بصورة كقوله تعالى: (وعندهم قاصرات الطرف عين(48) كأنهن بيض مكنون (49 ) ) (2) ، وأما تشبيه معنى بصورة كقوله تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) (3) وهذا القسم أبلغ الأقسام الاربعة، لتمثيله المعاني الموهومة بالصور المشاهدة، وأما تشبيه صورة بمعنى كقول أبي تمام:

وفتكت بالمال الجزيل وبالعدا ... فتك الصبابة بالمحب المغرم

(1) الجرجاني، دلائل الإعجاز: 365.

(2) الصافات: 48 ـ 49.

(3) النور: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت