فشبه فتكة المال بالعدا وذلك صورة مرئية، بفتك الصبابة وهو فتك معنوي، وهذا القسم الطف الأقسام الأربعة، لأنه نقل صورة إلى غير صورة (1) .
وكان ابن الأثير يعتبر التشبيه التمثيلي في تجسيده المعنويات بالحسيات وتصوير الماديات بالذهنيات ـ طردًا وعكسًا ـ هو الصورة المتكونة في العمل الأدبي.
وقد اعتبر التهانوي (من علماء القرن الثاني عشر الهجري) الصورة ذات طبيعتين خارجية وذهنية فعد الصورة «ما يتميز به الشيء مطلقًا، سواء كان في الخارج ويسمى صورة خارجية أو في الذهن ويسمى صورة ذهنية» (2) .
ثم فرق بينهما فأعطى الأهمية للصورة الذهنية، واعتبر الصورة الخارجية من الأعيان، فقال: الصورة: ما به يتميز الشيء في الذهن، فإن الأشياء في الخارج أعيان، وفي الذهن صور (3) .
ثم حذا حذو عبد القاهر، واستنار برايه باحثًا عن الفروق والمميزات في حصول صورة الشيء في الذهن لا في تواجدها في الخارج فقال: صورة الشيء ما يؤخذ منه عند جذب الشخصيات، أي الخارجية، وأما الذهنية فلا بد منها، لأن كل ما هو حاصل في العقل فلا بدّ له من تشخيص عقلي ضرورة أنه متمايز عن سائر المعلومات (4) .
هذه أهم النصوص التي لا حظناها عند النقاد والبلاغين القدامى في حديثهم عن الصورة، ولا بد لنا من الوقوف قليلًا عند استعمالهم هذا، لرصد مفهوم الصورة، وبث دلالتها لديهم.
أما قدامة، فله فضل السبق ـ وتبعه أبو هلال ـ باستعمال الكلمة نصًا
(1) ابن الأثير: المثل السائر 1/ 297 وما بعدها.
(2) التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون: 1/ 911.
(3) المصدر نفسه: 1/ 912.
(4) المصدر نفسه: 1/ 912.